الارتباطيين « 1 » .
وأما في الحالة الثانية ، فالتكليف فعلي في الوقت ، غير أنّه متعلِّق إمّا بالجامع الشامل للصلاة الناقصة الصادرة حال النسيان ، أو بالصلاة التامة فقط ، والأول معناه : اختصاصُ جزئية المنسي بغير حال النسيان ، والثاني معناه : اطلاق الجزئية لحال النسيان ، والدوران بين وجوب الجامع ووجوب الصلاة التامة تعييناً هو من انحاء الدوران بين الأقل والأكثر ، ويُمثل الجامعُ فيه الاقلَّ ، وتُمثل الصلاة التامة الأكثر ، وتجري البراءة وفقاً للدوران المذكور « 2 » .
ولكنْ قد يقال - كما في إفادات الشيخ الأنصاري « 3 » وغيره - بأنَّ هذا « 4 » إنما يصح فيما إذا كان بالامكان أنْ يُكلَّف الناسي بالأقل ؛ فإنَّه يدور عنده أمر الواجب حينئذ بين الأقل والأكثر ، ولكن هذا غير ممكن ؛ لأنَّ التكليف بالأقل إنْ خُصِّصَ بالناسي « 5 » ، فهو محال ؛ لأنَّ الناسي لا يرى نفسه ناسياً ، فلا يمكن لخطاب موجَّهالى الناسي أنْ يصل اليه « 6 » ، وإنْ جُعل على المكلَّف عموماً ، شمل المتذكر أيضاً ، مع أنَّ المتذكر لا يكفي منه الأقل بلا إشكال ، وعليه فلا يمكن أنْ يكون الأقل واجباً في حق الناسي ، وإنّما المحتمل إجزاؤه عن الواجب ، فالواجب إذن
هامش
( 1 ) . أي : هكذا ينبغي أن يقال في صورة استيعاب النسيان لجميع الوقت ، فلا وجه لقول المشهور : إنه إذا كان هناك اطلاق في دليل جزئية السورة ، يؤخذ به ويحكم ببطلان الصلاة .
( 2 ) . أي : تجري البراءة عن الأكثر ( وجوب خصوص الصلاة التامة ) ، ولا تجري عن الأقل ( وجوب إحدى الصلاتين ) لأنَّ هذا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية .
( 3 ) . فرائد الأصول 2 / 363 .
( 4 ) . أي : المذكور في الحالة الثانية .
( 5 ) . بأن يقول المولى : الناسي لا تجب عليه السورة .
( 6 ) . وبمجرد أن يلتفت إلى كونه ناسياً يصير متذكراً ، ويكون الثابت في حقه الأكثر ( الصلاة التامة ) لا الأقل .