تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وثانياً : أنَّ دورانَ الحرام بين الأقل والأكثر يُشابه دوران أمرِ الواجب بين التعيين والتخيير ؛ لأنَّ حرمةَ الأكثر في قوّةِ وجوبِ تركِ أحدِ الأجزاء تخييراً ، وحرمة الأقل في قوة وجوب ترك هذا الجزء بالذات تعييناً ، فالأمر دائر بين وجوب ترك أحد الاجزاء ووجوب ترك هذا الجزء بالذات ، وهذا يُشابه دوران الواجب بين التعيين والتخيير ، لا الدوران بين الأقل والأكثر في الأجزاء أو الشرائط ، والحكم هو جريان البراءة عن حرمة الأقل ، ولا تعارضها البراءة عن حرمة الأكثر « 1 » ، بنفس البيان الذي جرت بموجبه البراءة عن الوجوب التعييني للعتق ، بدون أنْ تُعارَض بالبراءة عن الوجوب التخييري .

4 - الشبهة الموضوعية للأقل والأكثر

كما يمكن افتراض الشبهة الحكمية للدوران بين الأقل والأكثر ، كذلك يمكن افتراض الشبهة الموضوعية ، بأنْ يكون مردُّ الشك إلى الجهل بالحالات الخارجية لا الجهل بالجعل ، كما إذا علم المكلف بأنَّ ما لا يُؤكل لحمه مانع في الصلاة ، وشك في أنَّ هذا اللباس هل هو ممّا لا يؤكل لحمه أو لا ، فتجري البراءة عن مانعيته أو عن وجوب تقيُّد الصلاةِ بعدمه بتعبير آخر . وقد يقال - كما عن الميرزا ( قدس سره ) « 2 » - : إنَّ الشبهة الموضوعية للواجب الضمني « 3 » لا يمكن تصويرها إلّا إذا كان لهذا الواجب تعلق بموضوعخارجي كما في هذا المثال « 4 » ، ولكنَّ الظاهر إمكان تصويرها في غير ذلك
هامش
( 1 ) . لأنَّ جريانها يعني الترخيص في المخالفة القطعيّة . ( 2 ) . فوائد الأصول 4 / 200 . ( 3 ) . أي : الجزء أو الشرط . ( 4 ) . وهو الثوب المشكوك في كونه ممّا لا يؤكل لحمه ، المؤدّي إلى الشك في مانعيّة لبسه من صحة الصلاة .