تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولكن يمكن أنْ يقال على ضوء صيغة الميرزا : إنَّ المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المذكور ممكنة أيضاً ، فيما إذا كان الشيُ المردّدُ بين الجزء والمانع متقوِّماً بقصد القربة على تقدير الجزئية ؛ فإنَّ المخالفة القطعية حينئذ تحصل بالاتيان به بدون قصد القربة ، ويكون جريان الأصلين معاً مؤدياً إلى الإذن في ذلك ، فيتعارض الأصلان ويتساقطان « 1 » .

3 - الأقل والأكثر في المحرمات « 2 »

كما قد يُعلمُ إجمالا بواجب مردّد بين التسعة والعشرة ، كذلك قد يعلم بحرمة شيء مردّد بين الأقل والأكثر ، كما إذا علم بحرمة تصوير رأس الحيوان أو تصوير كامل حجمه . ويختلف الدوران المذكور في باب الحرام عنه في باب الواجب من بعض الجهات « 3 » : فأولا : وجوب الأكثر هناك كان هو الأشدَّ مؤونةً ، وأما حرمة الأكثر هنا فهي الأخفُّ مؤونةً ؛ إذ يكفي في امتثالها ترك أيِّ جزء ، فحرمةُ الأكثر في باب الحرام تناظرُ إذن وجوبَ الأقلِّ في باب الواجب .
هامش
( 1 ) . وبذلك يكون الاجمالي منجزاً لوجوب الاحتياط بتكرار العمل ، لكنّه مردود بأنَّ جريان الأصلين يقتضي جواز الاتيان بالجزء بقصد القربة ، وجواز تركه ، ولا يقتضي جواز الاتيان به بلا قصد القربة لكي تتحقق المخالفة القطعيّة . ( 2 ) . وينحصر مصداقه في التردد بين التعيين والتخيير ، بخلاف الأقل والأكثر في باب الواجبات ؛ فإنَّ له فردين آخرين ، هما : الشك في الجزئية ، والشك في الشرطية . ( 3 ) . مقابل ما يراه النائيني من عدم وجود فرق بين البابين .