2 - الدوران بين الجزئية والمانعية
إذا تردَّد أمرُ شيء بين كونه جزءاً من الواجب أو مانعاً عنه ، فمرجع ذلك إلى العلم الاجمالي بوجوب زائد متعلِّق إمّا بالتقيُّد بوجود ذلك الشيء ، أو بالتقيُّد بعدمه ، وفي مثلِ ذلك يكون هذا العلم الاجمالي منجِّزاً ، وتتعارض أصالة البراءة عن الجزئية مع أصالة البراءة عن المانعية ، فيجب على المكلف الاحتياط بتكرار العمل مرةً مع الإتيان بذلك الشيء ومرةً بدونه ، هذا فيما إذا كان في الوقت مُتَّسع ، والّا جازت المخالفة الاحتمالية بملاك الاضطرار ، وذلك بالاقتصار على أحد الوجهين .
وقد يقال : إنَّ العلمَ الاجمالي المذكور غيرُ منجِّز ، ولا يمنع عن جريان البراءتين معاً ، بناءً على بعض صيغ الركن الرابع لتنجيز العلم الاجمالي ، وهي صيغة الميرزا القائلة بأنَّ تعارض الأصول مرهون بأداءِ جريانها إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية ، فإنَّ جريان الأصول في المقام لا يؤدّي إلى ذلك ؛ لأنَّ المكلَّف لا تمكنه المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المذكور ؛ إذ في حالة الإتيان بالشي المردّد بين الجزء والمانع ، يحتمل الموافقة ، وفي حالة تركه يحتملها أيضاً ، فلا يلزم من جريان الأصلين معاً ترخيص في المخالفة القطعية .
فإن قيل : ألا تحصل المخالفة القطعية لو ترك المركب رأساً « 1 » ؟
قلنا : نعم تحصل ، ولكنَّ هذا ممّا لا إذنَ فيه من قِبَلِ الأصلين حتى لو جريا معاً « 2 » .
هامش
( 1 ) . أي : ترك أصل الواجب .
( 2 ) . لأنَّ اللازم من جريانهما معاً هو الترخيص في فعل الجزء ، والترخيص في تركه ، لا الترخيص في ترك الواجب رأساً .