تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والجواب على ذلك : أنَّ استصحاب جامع الوجوب إنْ أُريد به إثبات وجوب العشرة ؛ لأنَّ ذلك هو لازم بقائه « 1 » ، فهذا من الأصول المثبتة ؛ لأنّه لازم عقلي لا يَثبت بالاستصحاب ، وإنْ أُريد به الاقتصار على إثبات جامع الوجوب ، فهذا لا أثرَ له ؛ لأنّه لا يزيد على العلم الوجداني بهذا الجامع ، وقد فرضنا أنَّ العلم به لا ينجِّز سوى الأقل ، والأقلُّ حاصل في المقام بحسب الفرض . وأمّا التمسك به على الوجه الثاني ، فباستصحاب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت ، أو في صدر عصر التشريع « 2 » ، ولا يُعارض باستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقل « 3 » ؛ إذْ لا اثرَ لهذا الاستصحاب ؛ لأنّه إنْ أُريد به اثبات وجوب الزائد بالملازمة ، فهو مُثبِت ، وإنْ أُريد به التأمين في حالة ترك الأقل ، فهو غير صحيح ؛ لأنَّ فرض ترك الأقل هو فرض المخالفة القطعية ، ولا يَصح التأمين بالأصل العملي إلّا عن المخالفة الاحتمالية « 4 » .
هامش
( 1 ) . أي : بقاء جامع الوجوب ، بتقريب : ان بقاء وجوب الصلاة بعد الاتيان بالأجزاء التسعة ، يلزم منه عقلا تعلّق الوجوب بالأكثر . ( 2 ) . إذ قبل دخول الوقت نعلم بعدم ثبوت الوجوب للتسعة ولا للعشرة ، وبعد دخول الوقت نجزم بانتقاض عدم ثبوت الوجوب للتسعة ، ونتيقن بثبوت الوجوب لها ، وأما عدم ثبوت الوجوب للعشرة ، فلا نجزم بانتقاضه ، بل نشك في ذلك ، فنستصحب بقاء عدم الثبوت . ( 3 ) . الثابت قبل دخول الوقت ؛ إذ بعد دخول الوقت وان كنّا نجزم بوجوب التسعة ، لكنه أعمُّ من الاستقلالي والضمني ، ومع الشك في تعلق الوجوب الاستقلالي بالتسعة ، يجري استصحاب بقائه على العدم . ( 4 ) . وببطلان جريان هذا الأصل المعارض يجري استصحاب عدم تعلّق الوجوب بالجزء العاشر الثابت قبل دخول الوقت ، لإثبات البراءة عنه .