تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المقدمة . ومنها « 1 » : أنَّ العلم الاجمالي المذكور منحلّ بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقل ؛ لأنّه واجب نفساً ، إمّا وحده أو في ضمن الأكثر ، وهذا المعلوم التفصيلي مصداق للجامع المعلوم بالاجمال ، فينحلّ العلم الاجمالي به . وقد يجاب على هذا الانحلال بأجوبة نذكر فيما يلي مهمَّها . الجواب الأول : أنَّ الجامع المعلوم إجمالا هو الوجوب النفسي الاستقلالي « 2 » ، إما للأقل أو للأكثر ، وما هو معلوم بالتفصيل في الأقل [ هو ] الوجوب النفسي ولو ضمناً ، فلا انحلال « 3 » . ويلاحظ : أنَّ الاستقلالية معنىً منتزعٌ من حدِّ الوجوب وعدم شموله لغير ما تعلَّق به ، والحدّ لا يقبل التنجز ، ولا يدخل في العهدة ، وانما يدخل فيها ويتنجَّز ذات الوجوب المحدود ، فالعلم الاجمالي بالوجوب النفسي الاستقلالي وإن لم يكن منحلا ، ولكنَّ معلومَ هذا العلم لا يصلُح للدخول في العهدة ؛ لعدم قابليّة حدِّ الوجوب للتنجُّز ، والعلم الاجمالي بذات الوجوب المحدود بقطع النظر عن حدِّ الاستقلالية هو الذي ينجِّز معلومَه ويُدخله في العهدة ، وهذا العلم منحلّ بالعلم التفصيلي المشار اليه .
هامش
( 1 ) . وحاصله : أن الأقل معلوم الوجوب تفصيلا ؛ لتردده بين الواجب النفسي الاستقلالي والواجب النفسي الضمني ، فيحصل الانحلال ؛ لأن المعلوم بالتفصيل مصداق للمعلوم بالاجمال . ( 2 ) . لا مطلق الوجوب النفسي ولو ضمنيّاً . ( 3 ) . لأنَّ المعلوم تفصيلا مردد بين الواجب النفسي الاستقلالي والضمني ، فلا يكون مصداقاً للمعلوم بالإجمال .