الجواب الثاني « 1 » : أنَّ وجوب الأقل إذا كان استقلالياً فمتعلَّقه الأقل مطلقاً من حيث انضمام الزائد وعدمه ، وإذا كان ضمنيّاً فمتعلقه الأقل المقيد بانضمام الزائد ، وهذا يعني : أنّا نعلم اجمالا إما بوجوب التسعة المطلقة أو التسعة المقيدة « 2 » ، والمقيَّد يباين المطلق ، والعلم التفصيلي بوجوب التسعة على الإجمال ليس الا نفس ذلك العلم الاجمالي بعبارة موجزة ، فلا معنى لانحلاله به .
ويلاحظ هنا أيضاً : أنَّ الاطلاق سواء كان عبارة عن عدم لحاظ القيد ، أو لحاظ عدم دخل القيد ، لا يدخل في العهدة ؛ لأنّه يُقوِّم الصورة الذهنية ، وليس له محكيٌّ ومرئي يراد إيجابه زائداً على ذات الطبيعة ، بخلاف التقييد ، فإنْ أُريد اثبات التنجيز للعلم الاجمالي بالاطلاق أو التقييد ، فهو غير ممكن ؛ لأنَّ الاطلاق لا يقبل التنجُّز « 3 » ، وإن أُريد إثبات التنجيز للعلم الاجمالي بالوجوب بالقدر الذي يقبل التنجُّز ويدخل في العهدة « 4 » ، فهو منحلّ « 5 » ، ولكن سيظهر ممّا يلي أنَّ دعوى الانحلال غير صحيحة « 6 » .
ومنها « 7 » : أنَّه إنْ لوحظ العلم بالوجوب بخصوصياته التي لا تصلح للتنجّز - من قبيل حدِّ الاستقلالية والاطلاق - فهناك علم إجمالي ، ولكنّه لا يصلح
هامش
( 1 ) . للنائيني : أجود التقريرات 2 / 288 ، مصباح الأصول 2 / 432 .
( 2 ) . وهذا العلم عبارة أخرى عن علمنا إجمالا بوجوب الأقل أو الأكثر ، فلا معنى لانحلاله به .
( 3 ) . أي : أنَّ إدخال وصف الاطلاق والتقييد في الحساب يؤدّي إلى تشكيل علم إجمالي ، ولكنه ليس منجزاً .
( 4 ) . وهو أصل الوجوب ، لا الوجوب بقيد الاطلاق .
( 5 ) . أي : مع عدم ادخال وصف الاطلاق والتقييد يكون العلم الاجمالي منحلّا .
( 6 ) . إذ أنَّ ما يحصل هو العلم التفصيلي بوجوب الأقل ، لا أنه يتشكل علم اجمالي بوجوب إما الأقل أو الأكثر ، ثم ينحلّ .
( 7 ) . وهو الرد الصحيح على البرهان الأوّل .