البرهان الثاني « 1 »
والبرهان الثاني يقوم على دعوى أنَّ المورد من موارد الشك في المحصِّل بالنسبة إلى الغرض ، وذلك ضمن النقاط التالية :
أولا : أنَّ هذا الواجب المردّد بين الأقل والأكثر ، للمولى غرضٌ معيَّنٌ من إيجابه ؛ لأنَّ الأحكام تابعة للملاكات في متعلَّقاتها .
ثانياً : أنَّ هذا الغرض منجَّز ؛ لأنَّه معلوم ولا اجمال في العلم به ، وليس مردّداً بين الأقل والأكثر ، وإنّما يُشك في أنّه هل يحصل بالأقل أو بالأكثر ؟
ثالثاً : يتبيّن مما تقدم أنَّ المقام من الشك في المحصِّل بالنسبة إلى الغرض ، وفي مثل ذلك تجري أصالة الاشتغال ، كما تقدم .
ويلاحظ على ذلك :
أولا : أنَّهُ من قال بأنَّ الغرض ليس مردداً بين الأقل والأكثر كنفس الواجب ، بأنْ يكون ذا مراتبَ ، وبعضُ مراتبه تحصل بالأقل ولا تستوفى كلُّها إلّا بالأكثر ، ويشك في أنَّ الغرض الفعلي قائم ببعض المراتب أو بكلِّها ، فيجري عليه نفس ما جرى على الواجب « 2 » .
وثانياً : أنَّ الغرض إنّما يتنجَّز عقلا بالوصول ، إذا وصل مقروناً بتصدِّي المولى لتحصيله التشريعي ، وذلك « 3 » بجعل الحكم على وفقه أو نحو ذلك « 4 » ، فما
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 364 .
( 2 ) . فيقال : إنَّ الغرض بمقدار الأقل معلوم وبمقدار الأكثر مشكوك ، فيجري الأصل لنفيه .
( 3 ) . أي : ذلك التصدي .
( 4 ) . كطلب تحصيله ، فلو علم بوجود غرض للمولى ، وفرض أنه لم يجعل حكماً على طبقه ، لم يلزم تحصيل ذلك الغرض عقلا .