تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
العلم الاجمالي ؟ بل هو العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو وجوب الأكثر المشتمل على الزائد ، ومعه لا يمكن إجراء الأصل لنفي وجوب الزائد ؛ لكونه جزءاً من أحد طرفي العلم الاجمالي « 1 » . وقد أجيب على هذا البرهان بوجوه : منها « 2 » : أنَّ العلم الاجمالي المذكور منحلّ بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل على كل تقدير ؛ لأنَّ الواجب إنْ كان هو الأقل فهو واجب نفسي ، وإنْ كان الواجب هو الأكثر ، فالأقل واجب غيري ؛ لأنه جزء الواجب ، وجزء الواجب مقدمة له . ونلاحظ على هذا الوجه : أنَّه إن أُريد به هدم الركن الثاني من أركان تنجيز العلم الاجمالي « 3 » ، فالجواب عليه : أنَّ الانحلال إنما يحصل إذا كان المعلوم التفصيلي مصداقاً للجامع المعلوم بالاجمال ، كما تقدم ، وليس الأمر في المقام كذلك ؛ لأنَّ الجامع المعلوم بالاجمال هو الوجوب النفسي ، والمعلوم التفصيلي وجوب الأقل ولو غيريّاً ، وإنْ أُريد به هدم الركن الثالث ، بدعوى أنَّ وجوب الأقل منجَّز على أيّ حال ، ولا تجري البراءة عنه ، فتجري البراءة عن الآخر بلا معارض ، فالجواب عليه « 4 » : أنَّ الوجوب الغيري لا يساهم في التنجيز ، كما تقدم في مباحث
هامش
( 1 ) . وليس هو بنفسه طرفاً للعلم الاجمالي . ( 2 ) . فرائد الأصول 2 / 321 - 323 . ( 3 ) . وهو وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته إلى الفرد . ( 4 ) . أنَّ الأقل لا نعلم بتنجزه على كل تقدير ؛ لأن وجوبه إذا كان غيرياً لم يكن منجّزاً ؛ إذ القابل للتنجز هو خصوص الوجوب النفسي .