التقسيم الرئيسي للأقل والأكثر
درسنا فيما سبق حالة الشك في أصل الوجوب « 1 » ، وحالة العلم بالوجوب وتردد متعلَّقه بين أمرين متباينين ، فالأولى هي : حالة الشك البدوي ، التي تجري فيها البراءة الشرعية ، والثانية هي : حالة الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، التي تجري فيها أصالة الاشتغال ، والآن ندرس حالة العلم بالوجوب وتردّد الواجب بين الأقل والأكثر « 2 » ، وهي على قسمين :
الأول : دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين « 3 » ، وهو يعني : أنَّ ما يتميَّز به الأكثر على الأقل من الزيادة على تقدير وجوبه ، يكون واجباً مستقلا عن وجوب الأقل ، كما إذا علم المكلف بأنَّه مَدين لغيره بدرهم أو بدرهمين .
الثاني : دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين « 4 » ، وهو يعني : أنَّ هناك
هامش
( 1 ) . الأنسب : أصل التكليف ؛ ليشمل حالة الشك في أصل الحرمة ، وكذلك الأنسب في ما بعده أن يقال : وحالة العلم بالتكليف وتردد متعلّقه ؛ ليشمل حالة العلم بالحرمة ، وتردد متعلقها بين متباينين .
( 2 ) . وفرقها عن الحالة الثانية : أنَّ الطرفين في الثانية متباينان ، وهنا متداخلان .
( 3 ) . ونكتة التسمية تكمن في تعدد التكاليف واستقلال بعضها عن بعض في الامتثال والعصيان .
( 4 ) . ونكتة التسمية هنا هي وحدة الأمر وارتباط امتثال بعض الأجزاء بامتثال أمر الأجزاء الأخرى .