من مسألة وجوب المقدمات المفوِّتة من عدم جواز تضييع الانسان لقدرته قبل مجيء ظرف الواجب ، وهكذا يعلم إجمالا بالجامع بين تكليفين فعليين ، فيكون منجِّزاً .
ونلاحظ على هذا ، أولا : أنَّ التنجيز ليس بحاجة إلى ابراز هذا العلم الاجمالي ؛ لما عرفتَ من تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيّات .
وثانياً : أنَّ وجوب حفظ القدرة إنما هو بحكم العقل - كما تقدم في مباحث المقدمة المفوتة « 1 » - وحكم العقل بوجوب حفظ القدرة لامتثال تكليف فرعُ تنجُّز ذلك التكليف ، فلابد في المرتبة السابقة على وجوب حفظ القدرة ، من وجود منجِّز للتكليف الآخر ، ولا منجِّزَ له كذلك « 2 » إلّا العلم الاجمالي [ بالتدريجيّات ] « 3 » .
وثالثاً : أنَّ المنجِّز إذا كان هو العلم الاجمالي بالجامع بين التكليف الفعلي ووجوب حفظ القدرة لامتثال التكليف المتأخر ، فهو لا يفرض سوى عدم تفويت القدرة « 4 » ، وأما تفويت ما يكلَّف به في ظرفه المتأخر بعد حفظ القدرة ، فلا يمكن المنع عنه بذلك العلم الاجمالي « 5 » ، وإنّما يتعيَّن تنجُّز المنع عنه بنفس العلم
هامش
( 1 ) . في الجزء الأول : 347 .
( 2 ) . أي : سابقاً على وجوب حفظ القدرة .
( 3 ) . فان سلّم العراقي بمنجزية العلم الاجمالي بالتدريجيات ، انتفت الحاجة إلى ما أبرزه من العلم الاجمالي الثاني ، وإلّا لم يكن المنجز للتكليف في الثلاثة الثانية ثابتاً ، فلا يجب حفظ القدرة لامتثاله .
( 4 ) . أي : أنه لا ينجز سوى طرفيه ، وهما : وجوب التجنب في الثلاثة الأولى ، ووجوب حفظ القدرة في الثلاثة الأولى ، ولا ينجز أكثر من ذلك كوجوب التجنب في الثلاثة الثانية .
( 5 ) . الذي يقترحه العراقي ؛ فلا يجب التجنب في الثلاثة الثانية ؛ لأنه ليس طرفاً للعلم الاجمالي المقترح لكي يتنجز به .