تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

9 - العلم االاجمالي بالتدريجيات

إذا كان أحد طرفي العلم الاجمالي تكليفاً فعلياً ، والطرف الآخر تكليفاً منوطاً بزمان متأخر ، سمِّيَ هذا العلم بالعلم الاجمالي بالتدريجيات ، ومثاله : علم المرأة اجمالا - إذا ضاعت عليها أيام العادة « 1 » - بحرمة المكث في المسجد في بعض الأيام من الشهر « 2 » ، وقد استشكل بعض الأصوليين « 3 » في تنجيز هذا العلم الاجمالي ، ويستفاد من كلماتهم إمكان تقريب الاستشكال بوجهين : الأول : أنَّ الركنَ الأولَ مختلٌ « 4 » ؛ لأنَّ المرأة في بداية الشهر لا علمَ إجماليَّ لها بالتكليف الفعلي ؛ لأنَّها إمّا حائض فعلا فالتكليف فعلي ، وإمّا ستكون حائضاً في منتصف الشهر مثلا ، فلا تكليف فعلا ، فلا علمَ بالتكليف فعلا على كلِّ تقدير ، وبذلك يختلُّ الركن الأول . الثاني : أنَّ الركن الثالث مختل ، أمّا اختلاله بصيغته الأولى فتقريبه : أنَّ المرأة في بداية الشهر تحتمل حرمة المكث فعلا ، وتحتمل حرمة المكث في منتصف الشهر مثلا ، ولما كانت الحرمة الأولى مُحتملة فعلا ومشكوكة ، فهي مورد للأصل المؤمِّن ، وأمّا الحرمة الثانية ، فهي وإنْ كانت مشكوكة ، ولكنها ليست مورداً للأصل المؤمِّن فعلا في بداية الشهر ؛ إذ لا يحتمل وجود الحرمة الثانية في أول الشهر ،
هامش
( 1 ) . كما لو كانت ذات عادة عددية لا وقتيّة ، واستمر الدم يسيل منها طيلة شهر لعارض من العوارض . ( 2 ) . فهي تعلم اجمالا بأنَّ ثلاثةً من الأيام حيضٌ ، فإن كانت هي الثلاثة الأولى كانت حرمة دخول المسجد فعلية بحقها ، وان كانت هي الثلاثة القادمة فالحرمة استقبالية منوطة بمجيء الأيام الثلاثة التالية . ( 3 ) . فرائد الأصول 2 / 248 - 249 . ( 4 ) . لعدم العلم بجامع التكليف الفعلي .