الأطراف ولو لم يكن له معارض ؟
والجواب : أنَّ هذه الاستحالة إنما هي باعتبار العلم الاجمالي ، ويستحيل في المقام أنْ يكون العلم الاجمالي مانعاً عن جريان الأصل المؤمِّن عن وجوب الوفاء ؛ لأنَّه « 1 » متوقف على عدم جريانه ؛ إذ بجريانه يحصل العلم التفصيلي بوجوب الحج ، وينحلّ العلم الاجمالي ، وما يتوقف على عدم شيء يستحيل أنْ يكون مانعاً عنه ، فالأصل يجري إذن حتى على القول بالعلِّية .
وأمّا الصورة الثانية ، فيجري فيها أيضاً الأصل المؤمِّن عن وجوب الوفاء ، ولا يُعارَض بالأصل المؤمِّن عن وجوب الحج ؛ لأنَّ ذلك الأصلَ يُنقِّح بالتعبد موضوعَ وجوب الحج ، فيُعتبر أصلا سببياً بالنسبة إلى الأصل المؤمِّن عن وجوب الحج « 2 » ، والأصلُ السببي مقدَّمٌ على الأصل المسببي .
وهكذا نعرف أنَّ حكم الصورتين عملياً واحد « 3 » ، ولكنهما تختلفان في أنَّ الأصل في الصورة الأولى بجريانه في وجوب الوفاء ، يحقق موضوع وجوب الحج وجداناً « 4 » ، ويوجب انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي ، ومن هنا كان وجود العلم الاجمالي متوقفاً على عدم جريانه « 5 » كما عرفت .
هامش
( 1 ) . أي : لأنَّ العلم الإجمالي متوقف على عدم جريان الأصل المؤمّن .
( 2 ) . أي : أنَّ الشك في وجوب الحجّ مسبب عن الشك في وجوب الوفاء بالدين ، فإذا جرى الأصل عن وجوب الوفاء ، ثبت موضوع وجوب الحج ولم يبق مشكوكاً ، وهذا كإجراء أصالة الطهارة في الماء المشكوك لإِحراز طهارة الثوب المغسول به .
( 3 ) . وهو عدم منجزية العلم الاجمالي .
( 4 ) . لأنَّ موضوع وجوب الحجّ في الصورة الأولى هو مطلق وجود المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين ولو كان ثابتاً بالأصل العملي .
( 5 ) . أي : على عدم جريان الأصل المؤمّن .