وإنما يحتمل وجودها في منتصفه ، فلا تقع مورداً للأَصل المؤمِّن إلا في منتصف الشهر ، وهذا يعني أنَّ المرأة في بداية الشهر تجدُ الأصل المؤمِّن عن حرمة المكث فعلا جارياً بلا معارض ، وهو معنى عدم التنجيز .
وأمّا اختلاله بصيغته الثانية ؛ فلأنَّ الحرمة المتأخرة لا تصلح أنْ تكون منجِّزة في بداية الشهر ؛ لأنَّ تنجُّز كلَّ تكليف فرع ثبوته وفعليته « 1 » ، ففي بداية الشهر لا يكون العلم الاجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير « 2 » .
والصحيح : أنَّ الركن الأول والثالث كلاهما [ محفوظ ] في المقام .
أمّا الركن الأول ؛ فلأنَّ المقصود بالفعلية في قولنا : ( العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي ) ليس وجود التكليف في هذا الآن ، بل وجوده فعلا في عمود الزمان « 3 » ؛ احترازاً عمّا إذا كان المعلوم جزءَ الموضوع للتكليف دون جزئه الآخر ؛ فإنّه في مثل ذلك لا علمَ بتكليف فعليِّ ولو في [ عمود الزمان ] ، فالجامع بين تكليف في هذا الآن وتكليف يُصبح فعليّاً في آن متأخر لا يقْصُر وصولُه - عقلا - عن وصول الجامع بين تكليفين كلاهما [ موجود ] في هذا الآن ؛ لأنَّ مولوية المولى لا تختصُّ بهذا الآن كما هو واضح « 4 » .
وأمّا الركن الثالث بصيغته الأولى ؛ فلأنَّ الأصل المؤمِّن الذي يراد إجراؤه عن الطرف الفعلي [ معارَض ] بالأصل الجاري في الطرف الآخر المتأخر في
هامش
( 1 ) . والحرمة المتأخرة غير ثابتة في أوّل الشهر .
( 2 ) . بل يكون منجزاً على تقدير ثبوت الحيض في بداية الشهر دون منتصفه .
( 3 ) . إما الآن أو فيما بعد .
( 4 ) . وعليه يصحَّ تشكيل علم اجمالي الآن ، إما بحرمة دخول المسجد في الثلاثة الأولى أو الثانية .