ظرفه ؛ إذ ليس التعارض بين أصلين من قبيل التضاد بين لونين ، يشترط في حصوله وحدة الزمان ، بل مردّه إلى العلم بعدم إمكان شمول دليل الأصل لكلٍّ من الطرفين بالنحو المناسب له من الشمول زماناً « 1 » ، وحيث لا مرجِّحَ للأخذ بدليل الأصل في طرف دون طرف ، فيتعارض الأصلان .
وأمّا الصيغة الثانية للركن الثالث ؛ فلأنَّ المقصود من كون العلم الاجمالي صالحاً لمنجزيةِ معلومه على كلِّ تقدير ، كونه صالحاً لذلك ولو على امتداد الزمان ، لا في خصوص هذا الآن .
وهكذا يتضح : أنَّ الشبهات التي حامت حول تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيّات موهونة جداً ، غيرَ أنَّ جماعة من الأصوليين وقعوا تحت تأثيرها ، فذهب بعضهم « 2 » إلى عدم التنجيز ، ورخَّصَ في ارتكاب الطرف الفعلي ما دام الطرف الآخر متأخراً « 3 » ، وذهب البعض الآخر إلى عدم الترخيص بإبراز علم اجمالي بالجامع بين طرفين فعليين ، كالمحقق العراقي « 4 » ؛ إذ أجاب على شبهات عدم التنجيز بوجود علم اجمالي آخر غير تدريجي الأطراف « 5 » ، وتوضيحه : أنَّ التكليف إذا كان في القطعة الزمانية المعاصرة ، فهو تكليف فعليّ ، وإذا كان في قطعة زمانية متأخرة ، فوجوب حفظ القدرة إلى حين مجيء ظرفه فعليٌّ ؛ لما يعرف
هامش
( 1 ) . بمعنى عدم إمكان شموله للثلاثة الأولى في ظرفها مع شموله للثلاثة الثانية في ظرفها .
( 2 ) . فرائد الأصول 2 / 248 - 249 .
( 3 ) . أي : جوّز للمرأة في الثلاثة الأولى دخول المسجد ؛ لعدم منجزية العلم الاجمالي فيها بسبب تأخر أحد طرفيه ، وإذا حلّت الثانية جاز لها الدخول كذلك ، وهكذا .
( 4 ) . نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث : 324 .
( 5 ) . أي : أنه سلّم عدم منجزية العلم الاجمالي بالتدريجيّات ، لكنّه ادعى أنه يوجد إلى جانب هذا العلم علم آخر طرفاه فعليّان ، وهذا العلم هو المنجز .