عندهم « 1 » ، وقد عرفت أنَّ التقريب المذكور غير صحيح في العجز العقلي ، فبطلانه في الخروج عن محل الابتلاء أوضح « 2 » ، بل الصحيح : أنَّ الدخول في محل الابتلاء ليس شرطاً في التكليف بمعنى الزجر ، فضلا عن المبادي ؛ إذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار ، فالزجر عنه معقول .
فإنْ قيل : ما فائدة هذا الزجر ، مع أنَّ عدم صدوره « 3 » مضمون ؛ لبُعْدِه وصعوبته ؟
كان الجواب : أنَّه يكفي فائدةً للزجر تمكين المكلف من التعبد بتركه « 4 » ، فالأفضل أنْ يُفسَّر عدم تنجيز العلم الاجمالي مع خروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء ، باختلال الركن الثالث ؛ لأنَّ أصل البراءة لا يجري في الطرف الخارج عن محل الابتلاء في نفسه ؛ لأنَّ الأصل العملي تعيين للموقف العملي تجاه التزاحم بين الاغراض اللزومية والترخيصية ، والعقلاء لا يرون تزاحماً من هذا القبيل بالنسبة إلى الطرف الخارج عن محل الابتلاء ، بل يرون الغرض اللزومي المحتمل مضموناً بحكم الخروج عن محل الابتلاء ، بدون تفريط بالغرض الترخيصي ، فالأصل المؤمِّن في الطرف الآخر يجري بلا معارض « 5 » .
هامش
( 1 ) . وهو انهدام الركن الأول .
( 2 ) . لأنَّ مبغوضية الشيء إذا لم تنعدم بخروجه عن القدرة ، فمن باب أولى لا تنعدم بخروجه عن محلّ الابتلاء ، ومعه يمكن تشكيل علم اجمالي جديد بلحاظ الملاك .
( 3 ) . أي : عدم صدور الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء .
( 4 ) . فمحذور اللغوية يلزم في النواهي العرفيّة التي يكون المطلوب فيها مجرد الترك ، دون النواهي الشرعية التي لا يحصل الغرض منها الّا إذا كان الترك بداعي القربة إلى الله تعالى .
( 5 ) . لأنه إذا كان محفوظاً تكويناً فلا معنى لأن يتحفظ عليه المولى بجعل الأصل .