تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
النهي ولا بلحاظ مبادئه ، وأما في حالة الاضطرار بمعنى العجز عن الفعل في أحد طرفي العلم الاجمالي - كما في المقام - فالنهي وإنْ لم يكن ثابتاً على كل تقدير ، ولكنَّ مباديَ النهي معلومة الثبوت إجمالا على كل حال « 1 » ، فالركن الأول ثابت ؛ لأنَّ العلم الاجمالي بالتكليف يشمل العلم الاجمالي بمبادئه « 2 » ، ويجب أنْ يفسر عدم التنجيز على أساس اختلال الركن الثالث ، إما بصيغته الأولى « 3 » ؛ حيث أنَّ الأصل المؤمِّن في الطرف المقدور يجري بلا معارض ؛ إذ لا معنى لجريانه في الطرف غير المقدور ؛ لأنَّ إطلاق العَنان تشريعاً في مورد تقيد العَنان تكويناً لا محصل له ، وإما بصيغته الثانية « 4 » ؛ حيث أنَّ العلم الاجمالي ليس صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير ؛ لأنَّ التنجيز هو الدخول في العهدة عقلا ، والطرف غير المقدور لا يعقل دخوله في العهدة . هذا كلُّه فيما إذا كان أحدُ طرفي العلم الاجمالي غيرَ مقدور ، وأما إذا كان خارجاً عن محلِّ الابتلاء ، فقد ذهب المشهور إلى عدم تنجيز العلم الاجمالي في هذه الحالة ، واستندوا إلى أنَّ الدخول في محلِّ الابتلاء شرط في التكليف « 5 » ، فلا علم اجمالي بالتكليف في الحالة المذكورة ، فالعجز العقلي عن ارتكاب الطرف وخروجُه عن محل الابتلاء يمنعان معاً عن تنجيز العلم الاجمالي بملاك واحد
هامش
( 1 ) . وعليه يمكن تشكيل علم إجمالي بلحاظ الملاك ، أي : ثبوت المبغوضيّة إما في الإناء المقدور أو في الإناء غير المقدور . ( 2 ) . فالمنجِّز ليس خصوص العلم الاجمالي بالتكليف ، بل العلم الاجمالي بروح التكليف ومبادئه منجِّز أيضاً . ( 3 ) . وهي : تعارض الأصول المؤمنة في الأطراف . ( 4 ) . وهي كون العلم الاجمالي صالحاً لتنجيز كلا طرفيه بلا وجود منجز آخر . ( 5 ) . لأنَّ توجيه التكليف مع عدم الابتلاء بمتعلقه قبيح .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 142 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر