تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يفترض أنَّ الحصة الواقعة عن اضطرار كما لا نهي عنها لا مفسدة ولا مبغوضية فيها « 1 » ، وإنما المفسدة والمبغوضية في الحصة الأُخرى ، وأمّا الاضطرار إلى ترك الفعل والعجز عن ارتكابه ، فلا يشكل حصةً خاصةً من وجود الفعل على النحو المذكور « 2 » ، فلا معنى لافتراض أنَّ الفعل [ غير ] المقدور للمكلف ليس واجداً لمبادي الحرمة ، وأنَّه لا مفسدة فيه ولا مبغوضية ؛ إذ من الواضح : أنَّ فرض وجوده مساوق لوقوع المفسدة وتحقق المبغوض ، فكم فرق بين من هو مضطر إلى أكل لحم الخنزير لحفظ حياته ، ومن هو عاجز عن أكله ؛ لوجوده في مكان بعيد عنه ، فأكل لحم الخنزير عن اضطرار اليه قد لا يكون فيه مباديُ النهي أصلا ، فيقع من المضطر بدون مفسدة ولا مبغوضية ، وأمّا أكل لحم الخنزير البعيد عن المكلف ، فهو واجد للمفسدة والمبغوضية لا محالة « 3 » ، وعدم النهي عنه ليس لأنَّ وقوعه لا يساوق الفساد ، بل لأنَّه لا يمكن أن يقع . ونستخلص من ذلك أنَّ مباديَ النهي يمكن أنْ تكون منوطةً بعدم الاضطرار إلى الفعل ، ولكن لا يمكن أنْ تكون منوطة بعدم العجز عن الفعل « 4 » ، وعليه ففي حالة الاضطرار إلى الفعل في أحد طرفي العلم الاجمالي - كما في الحالة الثانية المتقدمة - يمكن القول بأنَّه لا علمَ إجماليَّ بالتكليف ، لا بلحاظ
هامش
( 1 ) . أي : أنه مع الاضطرار إلى ارتكاب أحد الطرفين ، لا يمكن تشكيل علم إجمالي لا بلحاظ التكليف ولا بلحاظ الملاك . ( 2 ) . لأنَّ كلا الفردين إذا تحقق يكون فاسداً ومبغوضاً . ( 3 ) . أي : أنَّ الاضطرار إلى ارتكاب أحد الطرفين يرفع كلّا من التكليف والمبغوضيّة ، وأما الاضطرار إلى الترك فإنه يرفع التكليف دون المبغوضيّة . ( 4 ) . لأنَّ الفعل المحرّم سواء قدر عليه المكلّف أم عجز عنه ، تبقى فيه المفسدة والمبغوضيّة .