هو العلم بمستقره وعرض حوائجهم عليه فهو المنفى عنهم في الكبرى ، انه ليس لنا شاهد من أن النوّاب الأربعة ونحوهم كانوا يعرفون مستقره ويزورونه في محله ، بل المستفاد من بعض الروايات خلاف ذلك ، فانظر إلى ما نقل عن العمرى ( ره ) حيث سأل عنه عبد الله بن جعفر الحميري قال : سألت محمد بن عثمان ( رضى الّله عنه ) عنه فقلت له : رأيت صاحب هذا الأمر ؟ قال نعم وآخر عهدي به عنه بيت الله الحرام وهو يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني الخ « 1 » .
وأنت إذا لا حظت حالات النواب لا تجدوا أحدا منهم انه زار ولقى الإمام عليه السّلام في مستقره ولم يكن العلم بمقره عليه السّلام مورد بحث بينهم بل الدائر بينهم انما هو مشاهدة الإمام وامكانها . نعم يظهر من قصّة علي بن مهزيار رؤيته عليه السّلام في الطائف في مقرّه على مرّ نقله إلّا انه لا يمكن الاعتماد عليها لكونها من الأخبار الدخيلة كما سبق بيانه في نقل الحكايات .
أما تأييد مقاله بالأخبار الثلاثة المذكورة الدالّة بان للغيبتين فرقا ففي الصغرى يعرف محله خواصّ شيعته ، أما في الكبرى فلا يطلع بموضعه الا من يلي أمره .
ففيه انه من الممكن أن يكون المراد من الأخبار الثلاثة هو الكناية وإرادة رؤيته ومشاهدته عليه السّلام لان معرفة المحل لم يكن بمحط نظر وكلام بل مورد التوجه من الأئمّة عليهم السّلام غيبته عن الأنظار مطلقا كما يدل عليه الروايات التي يقرب من أربعين حديثا ، وسيأتي نقل كثير كنها في آخر الكتاب فلوادّ عينا ان المراد من هذه الروايات الثلاث هو عدم المشاهدة واللقاء لم يكن بعيدا .
وإن أبيت الا عن ظهورها في خفاء مقرّه عليه السّلام فنقول لا بأس حينئذ من حملها على ظاهرها ولا يوجب ذلك أن يحمل الأخبار الدالة على عدم امكان المشاهدة والرؤية ( في التوقيع الشريف وغيره ) على عدم معرفة مقرّه ومستقره
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي ، ص 221 .