قرب ظهوره عليه السّلام ودركه قبل موته وغير خفىّ على الناقد البصير انه كتب كتاب كشف المحجّة بعد ملاقاة عبد المحسن فإنه ورّخ الملاقاة بسنة احدى وأربعين وستمأة ، وورّخ تأليف الكتاب بقوله : فلما دخلت سنة تسع وأربعين وستمأة ، انني اصنّف كتابا على سبيل الرسالة منى إلى ولدى ولا يكاد ينقضى تعجّبى منه كيف بنا على أمر حدسّى ومشى عليه واستنتج ما انتج ! ! .
هذا ، ومضى من قوله :
« هذا أو ان ظهور تلك الشموس »
ثمانية قرون ( 765 ) سنة ولم يتحقق ما وعده وكذا ما وعده عبد المحسن للسيد بن طاووس وليس هذا الا نتيجة الاعتماد بالحدس واخبار من لا يعرف .
بقي في هذه الحكاية أمران لابد من الإشارة اليهما :
الأمر الأوّل : ما وقع فيها من التهافت من جهة التاريخ ، لأنه كتب في اوّلها :
قد توجهت أنا وأخي الصالح من الحلّة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة ، وجاء الليل في ليلة الخمسين تاسع عشر جمادى الآخرة وقال بعد عشرين سطرا فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة وجاء بعد أسطر أيضا فحضر الليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة فورّخ أوّلا يوم الثلاثاء بسابع عشر ثم ورّخ ليلة الجمعة بسابع عشر ! ! فتأمّل حتى تعلم ما ذكرنا من التهافت والاشتباه .
الأمر الثاني : ما في توقيته ظهور الإمام وقد وردت روايات عديدة عنهم عليهم السّلام ما يدل بعدم جواز التوقيت وانه كذب الوقّاتون « 1 » بل يظهر من بعضها عدم علمهم عليهم السّلام وقت الظهور .
قال الصدوق ( ره ) روى عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنه قال : مثل القائم من ولدى مثل
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي ، ص 262 .