تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
عرفت انه قصدني عن ابن طاووس ؟ قال : ما أعرف من ابن طاووس الا أنت وما في قلبي الا انه قصد بالرساة إليك ، قلت : أىّ شئ فهمت بقوله عليه السّلام فالوقت قد دنى هل قصد وفاتي أم قد دنى وقت ظهوره صلوات الله عليه ؟ فقال بل قد دنى وقت ظهوره صلوات الله عليه ، القصّة « 1 » . فانّها طويلة جدّا وقد اكتفيت بنقل محل الاستشهاد منها فراجع تمام ما فيه من المنامات العجبية وتقضى مما فيه من العجب . قلت : القصّة دالّة على أن السيد بن طاووس مع علمه ان عبد المحسن لم يكن عارفا انه الإمام الا من جهة الحدس قبل منه حدسه ، وكذا قبل حدسه في معنى قوله عليه السّلام قد دنى الوقت وذلك لمكان قول عبد المحسن فوقع في قلبي وعرفت نفسي انه مولانا صاحب الزمان ولمكان قوله فقال بل قد دنى وقت ظهوره عليه السّلام فاعتماد السيد على قوله من باب قبول الحدس في الخبر عجيب وقد حرّر في محله عدم اعتبار الأخبار الا في الحسّيّات وعلى ذلك لا اعتبار بهذا الخبر بالنسبة إلى الناقل أعنى السيد ولا الينا . ان قلت : ان السيد لم يذكره الا احتمالا من دون اعتقاد واعتماد . قلت : ظاهر كلامه سيّما ما ذكره بعد هذا من منامه ورؤياه الإمام الصادق عليه السّلام في المنام ، شاهد سدق على إيقانه واعتماده بكلمات عبد المحسن وحدسه ، وان أبيت عن ذلك فانظر ما كتبه في كشف المحجّة خطابا لولده : انّنى لولا أنه في القرآن :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
كنت قد عرّفتك أنّنى أدرك أيام ظهور الكامل وأدخل تحت ظلّه الشامل . فهذا أو ان ظهور تلك الشموس وزوال الضرّ والبؤس انشاء الله الخ « 2 » . وأنت إذا تأملت كلاميه تجد أن السيد حيث اعتماد لعبد المحسن واعتبر حدسه وتفسيره لكلام الإمام من قرب وقت الظهور ، كتب إلى ولده ما كتبه من
هامش
( 1 ) . البحار ، ج 53 ، ص 213 - 208 . ( 2 ) . كشف المحجّة ، الفصل 151 .