تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
القافلة فوجدها قد ارتحلت ولم يبق منها أحد فبقى متحيّرا في أمره مفكّرا في اللحاق مع عجزه عن المشي وأخذ أسبابه ومخافته وأخذ يمشى على أثرها وحده فمشى حتى أعياه التعب فلم يلحقها ولم يرها من البعد فبينما هو في هذا المضيق إذ أقبل عليه رجل لا حق به وهو راكب بغلا فلما وصل اليه قال له اركب خلفي فردفه ومضى كالبرق فما كان الا قليلا حتى لحق به القافلة وأنزله وقال له اذهب إلى رفقتك ودخل في القافلة قال فتحرّيته مدة الطريق أنى أراه ثانيا فما رأيته أصلا ولا قبل ذلك « 1 » . وأنت ترى عدم وجود شئ في القصّة يدل على كونه الإمام عليه السّلام الا من باب الحدس ، ولم يدعه تلميذه وسيأتي منا بيان ان الحدس لا يكون حجّة في الإخبار . الثاني : ما حكاه السيد عليخان الحوايزاوى في كتاب خير المقال عند ذكر من رأى القائم عليه السّلام قال : فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان ممن أثق به انه حج مع جماعة على طريق الأحساء في ركب قليل فلما رجعوا كان معهم رجل يمشى تارة ويركب أخرى فاتفق انهم أولجوا في بعض المنازل أكثر من غيره ولم يتفق لذلك الرجل الركوب فلما نزلوا للنوم واستراحوا ثم رحلوا من هناك لم ينتبه ذلك الرجل من شدّة التعب الذي أصابه ولم يفتقدوه وبقي نائما إلى أن أيقظه حرّ الشمس فلما انتبه لم ير أحدا فقام يمشى وهو موقن بالهلاك فاستغاث بالمهدى عليه السّلام فبينما هو كذلك فإذا هو برجل في زىّ أهل البادية راكب ناقته ، قال : فقال يا هذا أنت منقطع بك ؟ قال فقلت نعم قال : فقال أتحب ان ألحقك برفقائك ؟ قال : قلت هذا والله مطلوبى لا سواه فقرب منى وأناخ ناقته وأردفنى خلفه ومشى فما مشينا خطا يسيرة الّا وقد أدركنا الركب فلما قربنا منهم انزلني وقال هؤلاء رفقائك ، ثم تركني وذهب « 2 » .
هامش
( 1 ) . البحار ، ج 53 ، ص 296 . ( 2 ) . البحار ، ج 53 ، ص 299 .