فرأيته مفتّح الأبواب ، فنزلت من الدرج حافيا متخفّيا متأنّيا بحيث لا يسمع منّى حسّ ولا حركة فسمعت همهمة من صفّة السرداب كأنّ أحدا يتكلّم مع الآخر ولم اميّز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها وكان دبيبى اخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصمّاء فإذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك يا سيد مرتضى ما تصنع ؟ ولم خرجت من المنزل ، فبقيت ساكنا متحيّرا كالخشب المسنّدة إلى أن قال : فرأيته وحده واقفا تجاه القلة ليس لغيره هناك أثر ، فعرفت انه يناجى الغائب عن أبصار البشر عليه سلام الله الملك الأكبر « 1 » .
قلت : ليس في الحكاية عبارة يستفاد منها تشرفه لمحضر الإمام عليه السّلام بل في آخر الحكاية ما يستفاد خلافه ، حيث قال : ليس لغيره هناك أثر فعرفت انه يناجى الغائب عن أبصار البشر ، لانّ المناجاة ظاهرة في عدم المشاهدة بل قوله :
« الغائب عن أبصار البشر » تصريح باعتقاده من عدم امكان المشاهدة فعليه عدّ القصّة فيمن فازوا بلقائه عليه السّلام غير صحيح .
الثاني : ما عن كتاب أنيس العابدين نقلا عن ابن طاووس انه سمع سحرا في السرداب عن صاحب الأمر عليه السّلام انه يقول : اللهم ان شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقيّة طينتنا وقد فعلوا ذنوبا كثيرة إتّكالا على حبّنا وولايتنا فان كانت ذنوبهم بينك وبينهم فاصفح عنهم فقد رضينا وما كان منها فيما بينهم فأصلح بينهم وقاصّ بها عن خمسنا وأدخلهم الجنة وزحزحهم عن النار ولا تجمع بينهم وبين أعدائنا في سخطك « 2 » .
قلت : الذي يفهم من كلام السيد ( ره ) سماع صوته عليه السّلام دون تشرّفه ولقائه وليس هذا مورد بحثنا .
الثالث : ما في البحار نقلا عن السيد الفاضل أمير علّام قال : كنت في بعض الليالي في صحن روضة المقدّسة بالغرىّ على مشرفها السلام وقد ذهب كثير من
هامش
( 1 ) . البحار ، ج 53 ، ص 238 .
( 2 ) . البحار ، ج 53 ، ص 302 .