تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
نظير من الأخبار الدخيلة والمدسوسة وكلام ابن أبي العوجاء مشهور من دسّه أربعة آلاف خبر فحينئذ ما اعتنى الفاضل المعاصر بشأنه من بيان الحوادث والأخبارات الغيبية وتطبيقها مع عدم خلوّه من التكلّف والتأسّف غير مفيد ، لان سرد إخبارات غيبية واحدا بعد واحد وبيانها وتفسيرها مع التوجه بهما ذكرناه لا يفيد ، ولو بلغ الإنباأت إلى ألف بل آلآف . والعجب ان ما ذكرناه من الإيراد جاء في أول كلامه بلا توجه إلى جعله تمام مطالبه بلا فائدة حيث قال : وتنبّؤات صادقة بحيث لو كنا علمنا بها قبل وقوع الحوادث لجزمنا بعدم امكان صدورهما الا عنه . ولعله لم يتوجه إلى إفساد هذا تمام مطالبه لان الفرض عدم علمنا بها قبل الحوادث فلا يحصل الجزم بعدم امكان صدورهما الا عنه بل ولا الظن فأكثر هذه التوجيهات أشبه شئ لقوله تعال
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
« 1 » . وأمّا الأمر الثالث : وهو وجود المصلحة في إصدار التوقيع من جانبه عليه السّلام فأمره أهون من شابقيه فان اثبات مصلحة موجبة لإصدار التوقيع أمر مشكل واثبات شئ بأمثال ما ذكره في المقام غير تامّ نعم هو من الاحتمالات التي لا تفيد في مقام الإثبات مع أن التأمّل والدقّة في ما أتى به من موجبات المصلحة استحسان صرف لا اعتبار بها حتى تأييدا . فأنت إذا تأملت في كلامه تصل إلى ما ادّعيناه لان المصلحة لو كانت مقتضية لا عطاء الامام عليه السّلام الرياسة للميدة ( ره ) فلم لم يوتها في أوائل أمره المحتاج اليه لتسديده وتأييده عليه السّلام بل كان من اللازم أن يصدر التوقيع لتسديد فرد قبل ذلك الزمان في أوائل غيبة الكبرى التي كانت الشيعة في هذا الزمان حيارى . ثم إن يمكن أن يقال إن المصلحة كانت في عدم التعيين والاكتفاء بقوله عليه السّلام « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا » فان تعيين فرد يوجب الحيرة بعد أن اعلن
هامش
( 1 ) النحل ، 92 .
تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 108 | يد الله الدوزدوزاني