ليس الأمر كذلك فيما لو نقله عن فرد مجهول ، حيث إنه يظهر منه ان ناقل التوقيعين كان فردا مجهولا لا يعرفه الطبرسي أيضا كما أشرنا اليه سابقا وأمّا قوله : ربما يكون قد حذفه لمدى شهرته فهو في غاية الفساد كيف مع أنه لم يوجد في كتاب ولا فصل أصل معتبر وغير معتبر سواه وأما احتمال انه تلف اسناده في العصور المتأخّرة فهو احتمال صرف لا يعتنى بشأنه لان أكثر المدارك التي كانت في اختيار الطبرسي في القرن السادس لم يتلف بل لو كان شيئا إلى هذا الزمان مشتهرا شايعا في القرنين لا يكون متلفا كما لا يخفى على المطّلع بحالات العلماء وكتبهم .
فعلم أن ما استنتجه أخيرا من قوله :
« وهذا السبب يعطى ظنّا كافيا بصحة السند »
غير صحيح صغرى وكبرى لعدم إفادة أمثال هذه الأمور ظنّا كما قلناه فيما تقدم . ولعله لماذكرناه لتوجه لضعف كلامه أخيرا وقال وإن كان لا يبلغ حدّ الإثبات التاريخي ، وكلامه هذا حق الا انه يرد عليه انه أىّ فائدة لبيان هذا السبب مع كونه غير مفيد في الاثبات التاريخي وإذا لم يثبت به التاريخ لا يثبت شئ آخر فحينئذ نقول فما الموجب لتسويد الأوراق بأمثال هذا بل هو تضييع عمر .
فتحصل أن السبب الأول لإصلاح السند غير صالح بل فاسد لما تقدم .
وأمّا الأمر الثاني : تضمن الروايتين توجيهات عالية وتنبّؤات صادقة .
فالأمر بالسنبة إلى التوجيهات العالية شئ هو يدّعيه ، فلم أحد إلى يومنا هذا منها شيئا يكون خطا جديدا غير ابداء مطالب في جملات مبهمة ونصايح كلها مذكور في الروايات وليس فيها شئ جديد ، واما بالنسبة إلى التنبّؤات فهي انما تفيد الوثوق فيما لو وصل الينا قبل وقوع الحوادث أو ثبت وجودهما قبلها ، والفرض انه غير ثابت بل لم يذكر في كتاب قبل تحقق الحوادث والفرض انه وصل الينا بعد مدّة فمن المحتمل أن يجعلهما جاعل بعد الحوادث وكم له من
تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 107
مساهمون: يد الله الدوزدوزاني
ص١٠٧