تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مع أن هذا المحدث أنكر صحة التوقيع الشريف الذي نقله ابن مكّتب عن السمرى وقال : وهو خبر واحد مرسل ، والحال ذكره أكثر القدماء الذين كانوا في زمان صدور التوقيع مثل الصدوق ( ره ) والشيخ الطوسي واعتنوا بشأنه وعملوا على وفقه وأفتوا به حيث إنه لم ير من أحد منهم ان يختلفوا في أمر الوصاية وسدّ بابها والا لكان من الحرّى أن يختلفوا فيه ويحتملوا بقائها لعدم دليل متقن على ختم النيابة من جهة ضعف الخبر والرسالة كما ادعاه الفاضل النوري . فعلم من تمام ذلك أنه لا اعتبار بتضعيفه التوقيع الشريف كما لا اعتبار بتثبيته التوقيعين لما أشرنا اليه من أنه لم يكن كلامه في المقامين عن ملاك وتحقيق ، كما هو غير خفى على المحقق المتأمّل . ومع هذا كله رام بعض المعاصرين إلى تصحيحهما بما لا يخلو عن النقد والإيراد وهذا المعاصر وجّه اعتبارهما بأمور ثلاثة : الأمر الأوّل : أن ارسال الطبرسي لهما ارسال المسلّمات مما يدل على أنه كان معتقدا بصحّة سندهما وربما يكون قد حذفه لمدى شهرته ووضوحه كما فعل في كثير من روايات كتابه . الأمر الثاني : تضمن الروايتين على ما سنسمع لتوجيهات عالية وتنبّؤات صادقة بحيث لو كناعلمنا بها قبل وقوع الحوادث المذكورة فيها لجزمنا بعدم امكان صدورها الا عنه عليه السّلام . الأمر الثالث : أن المصلحة العامة تقتضى صدورهما في أول زمان الغيبة الكبرى من جهة اعطاء المهدى عليه السّلام القيادة الرئيسية بيد العلماء الصالحين « 1 » . قلت : كل هذه الأسباب لا يوجب الظنّ مع أن الظنّ لا يغنى من الحق شيئا . والوجه في ذلك أنه ليست روايات الاحتجاج عند القوم حجّة بحيث يكون مراسيله كمسانيده مع ما فيها من الروايات الضعيفة ، وعلى فرض القبول
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى للصدر ، ج 2 ، ص 137 .