تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والكشّى والشيخ الطوسي وغيرهم ليس فيها إشارة إلى التوقيعين ، ومن البعيد أن يكون تركهما غفلة أو نحوها ، بل كان من الحرىّ أن يذكر المفيد نفسه التوقيعين في تأليفاته ، وهكذ كان من الحرىّ بل اللازم لتلاميذه ذكرهما والإشارة اليهما مع أمر من الامام عليه السّلام في التوقيع الثاني بذلك بقوله : « واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته » فحينئذ نقول : فهل المفيد جعل له نسخة أم لا ؟ والثاني لا يمكن المسير اليه لأنه يلزم ترك الطاعة للإمام عليه السّلام فعلى الأوّل لكان من الحرىّ بل اللازم أن يؤديه إلى السيد المرتضى والشيخ الطوسي وأمثالهما والحال انه لم ينقل عنهما شئ في ذلك وعدم توجّههما اليهما مثلا وترك ذكرهم وكتابتهم بعيد في الغاية مع أنهم ذكروا أدون من ذلك في حالاته . وهذه الملاحظة يوجب الشك والترديد في أمر التوقيعين والاعتماد بهما مع ما فيهما سندا ومتنا وسيأتي الإشارة اليهما انشاء الّله إذا تقرّر ذلك ، فاعلم أنه نقل التوقيعين الشريفين الطبرسي في الإحتجاج كما تقدم ولم يعلم أن الطبرسي من أىّ كتاب وأصل نقلهما واحتمال انه نقل اليه مسندا ثم حذف الإسناد بعيد جدا لوجود الفصل بين الطبرسي والمفيد بكثير يقرب بمأة وخمسين سنة . زد على ذلك أنه نقلهما الطبرسي عن شخص مجهول ادعى انه جاء من طرف الحجاز ، ويعلم من عبارته ان الطبرسي لم يكن عارفا بالجائى فما في أوّل كتابه : من نقله الأخبار الموثوق بها غير مفيد في خصوص خبر ذكر فيه ان ناقله لم يكن معروفا عنده فحينئذ يكون الخبر ضعيفا جدا من جهة الإرسال ومع ذلك كله يظهر من بعض العلماء التسلّم بهما حيث نقلوهما في كتبهم بلا أىّ ترديد . هذا هو المحدث النوري في آخر المستدرك نسبهما إلى الإمام بلا اشكال وارتياب حيث قال : وهو ( المفيد ) الذي امتاز بين علماء الفرقة بما ورد عليه من التوقيعات من ولى العصر وصاحب الزمان .