أريد ان أسأله عن القائم أهو المهدىّ أو غيره والحال ان أوصاف المهدى كان شايعا معروفا يومئذ لشيعة وكانا الأمر مورد نظر وتوجه من زمان رسول اله صلّى اللّه عليه واله والأئمة السابقين وفي كل فرصة يصرّحون بأنه الإمام الثاني عشر وفي بعض الروايات أن النبي صلّى اللّه عليه واله سمّاهم بأسمائهم كما هو مقرّر في محله « 1 » .
وحاصل الكلام انه كيف خفى هذه المسألة للسيد عبد العظيم حتى سأل أن المهدى هل هو الإمام الجواد أو غيره .
والذي يختلج بالبال أن يقال فيه وفي نظائره ان المسألة كانت دائرة بينهم وكانت مورد بحث وانتقاد ولعله كان يدعى بعضهم أن المهدى هو الجواد عليه السّلام أو الكاظم عليه السّلام ويشهد بذلك ما في غيبة الطوسي « اما الواقفيّة الذين وقفوا على موسى بن جعفر عليه السّلام وقالوا هو المهدىّ » .
فسئواله عن الإمام عليه السّلام لم يكن لتعلم نفسه بل كان لان يسمع الحاضرون في المجلس الذين كان في عقيدتهم انحراف ، كلام الإمام عليه السّلام ليهتدوا ببيانه ، وهذا هو المرسوم في كل زمان كما في زماننا هذا ، وربما كان السؤال لنقل عين كلام الامام عليه السّلام للغائبين ليكون كلامه سندا .
ومنه يعلم حال كل من سأل عن مسائل ليس من شأنهم ذلك كسؤال محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن المسائل الواضحة .
الخبر الرابع والعشرون : عن أبي هاشم الجعفري قال سمعت أبا الحسن صاحب العسكري ( الامام الهادي ) يقول : الخلف من بعدى ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت ولم جعلني الّله فداك ؟ فقال : لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه « 2 » .
هامش
( 1 ) كما جاء في خبر الجابر وقد مر ذكرنا .
( 2 ) البحار ، ج 51 ، ص 158 .