أبا عبد الّله أن تراه فان أيام الغيبة يشتاق اليه ولا يسأل الاجتماع معه انه عزائم الّله والتسليم لها أولى ولكن توجّه اليه بالزيارة « 1 » .
وليعلم ان هذا وسابقه وان لم يكن خبرا عن معصوم الا انه حيث أرجع الأمر في الغيبة الصغرى إلى السفراء فلذا جرى كلامهم مجرى كلام المعصوم ولا يخفى لك ظهور دلالة الخبر في عدم امكان رؤيته عليه السّلام بل يفهم منه ان الوظيفة في الغيبة هو التوجه والزيارة والإشتياق القلبي ، اما طلب الرؤية والاجتماع معه فهو ممنوع ، لمكان قوله : ولا يسأل الاجتماع فإنه عزائم الّله فعدم بيان طريق من دعاء وزيارة وصلاة وغير ذلك لرؤيته ولقائه عليه السّلام دليل على أنه ليس الأمر على ما هو مرسوم بين أبناء الزمان من اعتقادهم بان العمل الفلاني من الدعاء والزيارة والختم يوفق التشرف والا كان للعمرى الإشارة إليها بل يمكمن الادعاء ان كل ما يذكر في الألسن أو يكتب في بعض المؤلّفات من الختومات والأوراد من المجعولات كيف مع ورود روايات كثيرة عنهم عليه السّلام في غيبته الدالة بأنه لا يرى ليس في رواية منها الإشارة إلى امكان رؤيته في الغيبة الكبرى بدعاء وزيارة ونحوهما والا فلو كان ممكنا بهذه الأمور لكان عليهم بيانه واحتمال الورود عنهم عليه السّلام وعدم الوصول الينا في غاية الضعف كما لا يخفى على من هو جائس في الأخبار ولعله هذا واضح لا سترة فيه ومع هذا ربما ينقل بعض عن بعض طرقا للنيل على التشرّف من صلاة وأوراد مدعيا انه اعطى له . وهل اعطى له ذلك ولم يعط مثله للعمرى لأن يبيّنه لاحمد بن إبراهيم مع أنه كان شائقا للمشاهدة ودرك محضره .
وهذه مطالب ربما يوجب الإطالة فيها الملال أو تكون من تضييع الأوقات ، عصمنا الّله عن الانحراف في العقائد والأعمال وعليه التوكل وبه الإعتصام .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 53 ص 174 .