شرح
وقلنا : إنّ الأخبار الواردة في جواز وقفه ليس فيها خبر صحيح وفيها موثّقان ليس فيهما التقييد بالعشر كالمضمر ، وتقييدها بالخبر الضعيف فرع المكافاة والعمل كما بيّنّاه هناك « 1 » ، ولا يلزم أحداً ممّن قال بجواز وصيّته أن يقول بجواز وقفه ، وقد استوفينا الكلام في ذلك أكمل استيفاء وبيّنّا هناك ضعف ما دلّ على جواز طلاقه وعتقه مع شذوذ العامل بها ، وقد سمعت كلامهم مسبغاً في هبته « 2 » . والفرض أنّ الحال في الباب ليس كغيره من الأبواب لمكان الأخبار هنا والفتاوى والإجماعات والشهرات . ونعم ما قال في « غاية المراد » إنّ الإقدام على ردّ ما تضافرت به الفتاوى واشتهرت به الرواية من طريق أهل البيت عليهم السلام مشكل « 3 » . قلت :
لعلّه لأنّه تحصل له قوّة التمييز عند بلوغ العشر ، ولذلك كان الدليل مقتضياً لتكليفه حينئذٍ بالتكاليف العقليّة استحقاقه الثواب عند القيام بها ، وتلك القوّة تبعث على فعل الخير ، فلو منعناه منه عند الممات مع الحجر عليه في حال الحياة لزم المنع من الألطاف المقرّبة إلى تحصيل الثواب وذلك قبيح عقلًا فتأمّل . وقد خلت أخبار الباب عن ذكر التمييز ولعلّه لمكان التلازم غالباً بينه وبين ابن العشر كما عرفته آنفاً ، على أنّ فيها إشارة إليه كقول أبي جعفر عليه السلام في خبر « 4 » زرارة : وأوصى على حدّ معروف وحقّ وقول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيح أبي بصير « 5 » وأوصى بثلث ماله في حقّ .
هذا وقال في « التذكرة » قيل إنّما تصحّ وصيّة الصبيّ لقرابته ولا تصحّ
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 44 .
( 2 ) تقدّم في ص 160 - 161 .
( 3 ) غاية المراد : في الوصايا ج 2 ص 465 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 44 في أحكام الوصايا ح 4 ج 13 ص 429 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 44 في أحكام الوصايا ح 2 ج 13 ص 428 .