شرح
دع عنك ذلك كلّه لكنّهم ما بالهم قد اختلفوا في الإقرار على أقوال مع أنّه قال في « المهذّب البارع « 1 » » إنّ كلّ من قال إنّ المنجّزات من الأصل يلزمه القول بأنّ الإقرار من الأصل وكلّ من قال إنّها من الثلث يلزمه القول بأنّه من الثلث ، لكنّا تأمّلنا في باب « 2 » الإقرار في هذا التلازم وأوضحنا الحال فيه . وكيف كان فالأكثر منهم أنّه من الأصل . وعساك تقول : إنّما قادهم إلى ذلك ضرورة الجمع بين الأخبار ، لأنّا نقول : ليس في أخبار هذه المسألة ما يدلّ على أنّه مع التهمة يكون من الثلث ، نعم في خبر المرأة « 3 » الّتي استودعت الرجل المال ما يشعر بذلك إلّا أن تقول قد اتّفقت كلمتهم على أنّ المقرّ له لا يحرم واتّفقت على إعطائه من الثلث مع التهمة وإن اختلفت في الزيادة عليه على أقوال ، وحينئذٍ فيمكن الاستدلال عليه بمفاهيم أخبار الإقرار كصحيحة منصور « 4 » والموثّقة « 5 » . وعلى كلّ حال فقد وافقوا أصحاب القول الثاني فيما إذا كان مأموناً .
وبعد ذلك كلّه قد نقول في ترجيح القول الآخر : إنّ إطباق المتأخّرين على خلاف المتقدّمين مع اختلاف أقوال المتقدّمين أقوالهم وفتاواهم فيكون المخالف منهم للمتأخّرين أقلّ قليل . ولو كان الأمر كما ذكروه لما خفي على المتأخّرين ، لأنّه ليس من الأحكام النادرة الوقوع ، مضافاً إلى ضعف أكثر أخباره مع أنّها عامّة وأخبار هذا القول خاصّة والخاصّ مقدّم ، مضافاً إلى مفاهيم أخبار الإقرار في مرض الموت وأنّه من الثلث إن كان متّهماً ، إذ لو لم يكن محجوراً عليه لما احتاج
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الوصايا ج 3 ص 142 .
( 2 ) تقدّم في ص 233 المجلد التاسع من النسخة الرحلية .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الوصايا ح 2 ج 13 ص 377 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الوصايا ح 1 ج 13 ص 376 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الوصايا ح 8 ج 13 ص 378 .