شرح
وظاهره من ترك الاستفصال كظاهر الأكثر أنّه يصحّ ذلك وإن لم يتعذّر الشراء بالثمن المعيّن . وقد سمعت ما في « المسالك » من تنزيل الأصحاب لها على ذلك .
ولعلّه لأصالة حمل أفعال المسلمين على الصحّة والجري على الوصيّة وعدم تبديلها ، مضافاً إلى إمكان موافقته للاعتبار ، إذ الشراء والعتق أقرب إلى الوصيّة ومراد الموصي فيتبع ، لما ورد معتبراً من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور « 1 » ، وقوله عليه السلام : وأتو منه ما استطعتم « 2 » .
ومنه يظهر الجواب عن وجه البطلان من أنّ الموصى به تعذّر ولا دليل على وجوب غيره .
وأمّا دفع الفاضل إليها فلما روي « 3 » من أنّه إذا أوصى في أبواب البر معيّنة فنسي الوصي باباً منها صرف في وجوه البرّ ، لخروج ذلك القدر بالوصيّة عن ملك الورثة ، وقد تعذّر صرفه فيما أوصى به فيصرف في البرّ ، فكذا هنا يصرف في هذا النوع ، لأنّه نوع برّ إلّا أن تقول إنّ هذا لا يوجب الدفع إلى الرقبة بل غايته الجواز ، وهو أعمّ من الوجوب الّذي هو ظاهر جماعة وصريح آخرين . ويمكن أن يجاب بأنّ الدفع إليها أقرب إلى الوصيّة ومراد الموصي فتأمّل .
وعلى هذا يكفي التعذّر في الحال ولا يشترط اليأس من التمكّن من شراء الموصى بها بالثمن المعيّن كما أطلقه الجماعة . ونفى في « المسالك « 4 » » البأس عن اشتراط اليأس مع التعذّر تبعاً « لجامع المقاصد « 5 » » فيوافق الرواية القواعد وتكون
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 ح 205 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 4 ص 326 ، عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 ح 206 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 11 في أحكام الوصايا ح 1 ج 13 ص 453 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوصية ج 6 ص 214 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الأحكام المعنوية ج 10 ص 211 .