شرح
الوقف أشدّ ، لاشتراطه بالقربة . وقد حكينا « 1 » هناك ستّة إجماعات من ظاهر وصريح . ومنع أبو حنيفة « 2 » والشافعية في أحد وجهيها من الوصيّة لغير المحصور ، لأنّ التعميم يقتضي الاستيعاب وأنّه ممتنع بخلاف الفقراء ، فإنّا عرفنا هناك عرفاً للشرع مخصّصاً فاتّبعناه . ورده في « التذكرة « 3 » وجامع المقاصد « 4 » » : بأنّ ذلك العرف إنّما ثبت في الفقراء وأصناف الزكاة ثمّ ألحق به العلماء ونحوهم بالاتّفاق ، فلم يلحقوا بهم العلويّة ومن في معناهم لتعذّر الاستيعاب ، لأنّ المناط تعذر الاستيعاب فيثبت الحكم حيث يثبت . وقد فرّعوا على ذلك أنّه لا يعطى أقلّ من ثلاثة نظراً إلى ظاهر لفظ الجمع . وبه صرّح في « المبسوط « 5 » » وغيره « 6 » في المسألة كالعلويّين وقريشي وبني تميم وغيرها كالفقراء والعلماء وغيرهم . وقد حكينا ذلك في باب الوقف عن جملة من كتبهم .
وقد تقدّم « 7 » في المطلب الثالث فيما إذا أوصى لجماعة من أقرب الناس إليه ، أنّه لا بدّ من الصرف إلى ثلاثة لا أنقص فينبغي ملاحظته . فعلى هذا إن لم يوجد في البلد ثلاثة وجب الإكمال في غيره مراعاة للفظ الجمع ، وهو يقضي بأنّ الحكم ليس لبيان المصرف وإلّا اكتفي بواحد كالزكاة ، لكن إن كان على جهة الاشتراك وجب تتبّع من غاب على حسب الإمكان ، إلّا أن تقول : عدم وجوبه تخفيف ورخصة : وقالوا فيما نحن فيه : إنّه لا يجب تتبع من غاب عن البلد ، وظاهر « جامع
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 49 من كتاب الوقوف .
( 2 ) المبسوط للسرخسي : ج 27 ص 158 ، والوجيز : ص 225 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة للواحد والجمع ج 2 ص 474 س 15 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الوصيّة لغير المنحصر ج 10 ص 169 .
( 5 ) المبسوط : في الموصى له ج 4 ص 22 .
( 6 ) كما في تحرير الأحكام : في الموصى له ج 3 ص 376 .
( 7 ) تقدّم في ص 416 .