البحث الثاني : في الموصى له . لو قال إن كان حملها غلاماً أو إن كان الّذي في بطنها غلاماً ، أو إن كان ما في بطنها أو كلّ حملها فأعطوه ، فولدت غلامين أو جاريتين أو جارية بطلت ، ( 1 )
شرح
ما فوق العشرة إلى غير نهاية ويستعمل كلّ منهما موضع الآخر مجازاً نصّ عليه بدر الدين « 1 » وغيره « 2 » ، فيكون استعماله فيما فوق العشرة حقيقة . قولك ثمّ أهل الاستعمالات إلى آخره . فيه : إنّهم قد بنوا في الأقارير الكثيرة على ما لا يفهمه إلّا العارفون بالنحو ومعاني المفردات وقالوا إنّ ذلك يقبل ويسمع ويلزم به من كان من أهل اللسان فليكن هنا كذلك ، وقد استدلّوا بصحيحة الفضلاء على نزح كر للفرس والبقرة كما هو المشهور بقوله عليه السلام ينزح من البئر دلاء « 3 » . لأنّ كان جمع كثرة .
قولك يجب أن لا يفرّق بين التقييد وعدمه جوابه أنّه لمّا كان المفروض أن الموصي عارفاً بالمعنى الموضوع له جمع الكثرة وكان أهل الاستعمالات العرفيّة والمحاورات العامّة لا يعرفون ذلك ، دار أمر الموصي بين أن يكون جرى به على معناه الحقيقي لأن كان عارفاً به وبين أن يكون جرى على محاورات العامّة المتعارفة الغالبة لأن كان منهم ، كان تعيين قدر المال مع احتماله للزائد قرينة على إرادة المعنى الحقيقي لشيوع المعنى العرفي بحيث لا يتبادر غيره عند أهل العرف ، ولا يدّعى أنّه حقيقة فيما فوق العشرة بحيث يتفاهم أهله ويتبادر إلى أذهانهم كما ادّعيته علينا ، بل الأمر بالعكس ، فظهر الفرق ، وإليه نظر المصنّف حقّاً كان أو غير حقّ ، ولكنّ الأظهر عدم الفرق ، إلّا أن يكون الموصي من أهل اللسان .
هامش
( 1 ) السيوطي : باب جمع التكسير ص 218 .
( 2 ) كما في شرح ابن عقيل : ج 2 ص في جمع التكسير ص 452 ، ومجمع البحرين : ج 4 ص 315 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب المطلق ح 5 ج 1 ص 135 .