فإن وفى بخسيسين وبعض ثالث أو بنفيسين فالأقرب الأوّل . ( 1 )
شرح
ثمّ عد إلى إشكال المصنّف فقد وجّهه في « جامع المقاصد » بأنّه نشأ من أنّ الموصى به إعتاق ثلاثة وحقيقة ذلك الرقيق كلّه ، إذ لا يقع اسم الكلّ على البعض إلّا بالمجاز ، فمع تعذّر الموصى به يسقط ، لقبح التكليف ولا يجب شراء شيء غير ذلك لعدم الدليل عليه ، ومن أنّه إذا تعذّرت الحقيقة وجب المصير إلى المجاز ومع التعذّر يجب ارتكاب أقرب المجازات ، وأنّ إطلاق الثلاثة على الاثنين وبعض الثالث شائع كما في أقراء العدّة « 1 » انتهى . والوجه الأوّل يقضي بالبطلان لا بواحد من مذهبي الشيخ ، وقضيّته أنّ تنفيذ الوصيّة مشروط بكون الإعتاق الثلاثة تامّة .
وجعل أحد وجهي الإشكال في « الإيضاح » : أنّ الشراء إنّما هو لضرورة تحصيل الجميع ولم يحصل فيكون تضييعاً على الورثة بغير فائدة ، قال : وهذا قول الشيخ في المبسوط « 2 » انتهى . وهذا الوجه يقضي أيضاً بالبطلان ، وليس هو قوله في المبسوط . إلّا أن تقول : إنّ مراده أنّها تبطل في الفاضل ويرجع إلى الورثة ، لأنّه لازم الكلام المبسوط والمهذّب فيما إذا وجد أعلى الأفراد ثمناً فاشترى اثنين وبقيت بقيّة .
وكيف كان فالأشبه بأصول الباب وجوب شراء البعض ، لأنّ الظاهر أنّ التنفيذ ليس مشروطاً بكون الإعتاق الثلاثة تامّة فيجب إعتاق ما يحتمله الثلث ، لأنّ التصرّف في الزائد غير جائز ، ولا يسقط الميسور بالمعسور « 3 » ، وما لا يدرك كلّه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الأحكام الراجعة للفظ ج 10 ص 156 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الموصى به ج 2 ص 517 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 ح 205 .