شرح
غيره أو لا . وللشافعيّة وجهان أظهرهما عندهم صحّة الوصيّة والثاني البطلان « 1 » انتهى . وظاهر كلام الشافعيّة أنّ الوجهين هنا جاريان على كلّ من احتمالي الصحّة والبطلان في المسألة الأولى ، وعبارة الكتاب محتملة لذلك ، لأنّه على تقدير الصحّة هناك يحتمل هنا البطلان أيضاً ، لأنّه قد فات الوصف للعبد الموصى به ، وهو كونه من عبيده الموجودين بالفعل ، لأنّه المتبادر منه ، وذلك يقتضي بطلان الوصيّة ويكون ما ذكره المصنّف هنا من احتمال الصحّة على تقدير البطلان إنّما هو لبيان الفرق بين المسألتين ، وليس مراده ما فهمه في « الإيضاح » من أنّ احتمال البطلان والصحّة لا يكونان هنا إلّا على تقدير احتمال البطلان هناك ، وأمّا على تقدير احتمال الصحّة يلزم القول بالصحّة بالأولويّة ، قال في بيان العبارة : إن قلنا : بالصحّة في المسألة السابقة فهنا أولى ، وإن قلنا : بالبطلان احتمل الصحّة هنا ، لوجود عبد وهو الموصى به « 2 » . وهو صريح في أن مراده ذلك .
وكيف كان فوجه الصحّة أنّه قد وجد شرط صحّة الوصيّة وهو ملك الموصى به وقبوله الانتقال ، ويصدق عليه أنّه بعض عبيده مجازاً بالقوّة ، وأنّ تنفيذ الوصيّة يجب بحسب الإمكان وهو ممكن بالحمل على المجاز بمعونة المقام ، وهو أولى من إلغاء الوصيّة ، كما لو أوصى لأولاده وليس له إلّا أولاده . ووجه البطلان هو ما أشرنا إليه آنفاً من فوات الوصف المقتضي لفوات الوصيّة .
وقوله : ومات عنه ، لعلّه ليس له فائدة يعتدّ بها ، لأنّه لا بدّ في جميع مسائل الوصيّة من بقاء الموصى به بعد موت الموصي ، إذ لو تلف قبله بطلت الوصيّة لفوات متعلّقها ، إلّا أن نقول : إنّه احترز به عمّا إذا تجدّد له قبل الموت غيره ، فيرجع إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوصية بالأعيان المباحة ج 2 ص 485 س 43 ، وص 486 سطر الأوّل .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوصية ج 2 ص 515 .