شرح
ثبوت الوصية في الباقي ، إذ لا قبول فلا تنافي . هذا على تقدير صحّة التعبير بالرأس عن الجملة فتنتفي الوصيّة بالكلّية . وأمّا إذا قلنا بعدم صحّة التعبير المذكور وأنّ الأصل العدم فلا ريب في بطلان الردّ وصحّة القبول فيما بعد . ومنه يعلم حال ما إذا قال قبلت الرأس وسكت .
وظاهر كلام « جامع المقاصد « 1 » » في مواضع أنّ المراد في كلام المصنّف ما إذا قال رددت الرأس وسكت .
وأنت إذا لحظت ما صوّرناه عرفت أنّ كلام الجميع غير محرّر ، قالوا ما حاصله : أي لو ردّ بعضاً لا يمكن إفرازه بالحكم كرأس العبد أو يده ففي صحّة الردّ فتبطل الوصيّة بالعبد وبطلانه فتصحّ الوصيّة به إشكال ينشأ من امتناع إفرازه حتّى لو خصّه بالردّ كان باطلًا فيحتمل بطلان الوصيّة وصحّة الردّ ، لأنّ الرأس قد يعبّر به عن الجملة وأقلّ أحواله أن يكون مجازاً ، أو لأنّه قد ردّ الوصيّة في الرأس ولا يتمّ إلّا بردّ الجميع ، وليس في كلامه ما ينافيه ، فيجب تحقّقه تحصيلًا لمراده بحسب الإمكان وصوناً لكلامه عن الهذر ، لأنّ الأصل في أفعال المكلّف وأقواله الصحّة لا الهذر فيصحّ الردّ وتبطل الوصيّة ، في « الإيضاح « 2 » » أنّه أصحّ ، ومن أنّ استعمال الرأس في الجميع غير غالب والأصل عدمه واللزوم غير بيّن فلا يحكم به على المكلّف بمجرّد حكمه بثبوت الردّ في الملزوم أعني الرأس لجواز كونه غير بيّن عنده ، ولم يعبّر به عن الجميع في البيع بل أبطلوه . وهذا قد استقرّ بناه كثيراً من أحكام الشرع فيبطل ردّ الرأس لعدم الحكم بردّ الباقي لما عرفت من عدم صحّة تخصيصه بالردّ . وفي « جامع المقاصد » أنّه أقرب « 3 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 14 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الوصيّة ج 2 ص 472 .
( 3 ) جامع المقاصد : في ماهيّة الوصية ج 10 ص 15 .