شرح
والكشف ولا مانع ، أمّا الأوّل فلأنّه لا يلزم من وجود السبب التامّ في ثبوت حكم وجود مسبّبه لجواز تخلّفه لفقد شرط ، والشرط هنا وهو الموت مفقود . وأمّا الثاني فبأنّه لا يلزم أن يكون كلّ فرد من أفراد القبول كاشفاً عن سبق الملك عليه . ويكفي في ذلك ما إذا تأخّر عن الموت ولا يجب عليه بذلك حال الحياة ، لأنّ الكشف التامّ إنّما يتحقّق بالنسبة إلى الفرد المتنازع فيه ، وهو ما إذا تأخّر عن الموت لا مطلقاً ، وذلك غير لازم ولا ضائر .
ورجح الأوّل في « جامع المقاصد » بأنّه لو اعتبر قبوله قبل الموت لم يعتبر قبول الوارث ولا ردّه لو مات الموصى له قبل موت الموصي وقد قبل ، وهو باطل ، لأنّ إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين قبول الموصى له وعدمه ، فيكون قبول الوارث وردّه معتبراً انتهى « 1 » . وقد لا يكون دليلًا ، لأنّ أصحاب القول الآخر يقولون إنّه لا يملك بمجرّد القبول حال الحياة ، فإن ردّ الوارث حينئذٍ فلا كلام ، وإن قبل ملك الموصى له وإن كان ميّتاً كما يملك صيداً يقع في شبكته فتأمّل . نعم يمكن الاستدلال عليه بأنّ المشهور أنّه لو ردّ في حياة الموصي جاز له القبول بعد وفاته ، وهو إنّما يتمّ على القول بعدم التأثير لا على القول الآخر ، لأنّه يكون قد أبطل الإيجاب ولم يحصل بعد ذلك ما يقتضيه ، فيكون خيرة « لمبسوط « 2 » والوسيلة « 3 » والشرائع « 4 » والتذكرة « 5 » » كما ستسمع « 6 » حكايته عن أربعة عشر كتاباً . وحينئذٍ يتمّ شهرة « الروضة » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 11 .
( 2 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 36 .
( 3 ) الوسيلة : في بيان أحكام الوصيّة وما يتعلّق بها ص 373 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في الوصيّة ج 2 ص 243 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : الوصايا في القبول ج 2 ص 453 س 26 .
( 6 ) سيأتي في ص 371 .