وتصحّ للحمل الموجود بأن تأتي به لأقلّ من ستّة أشهر . ( 1 )
شرح
إذ لا تحبيس فيها ، وذلك ينافي الوصيّة بها للمعدوم بعده . فالفرق في الوصيّة بالأصل واضح ، ولذلك لم يتعرّض له في الاعتراض في « جامع المقاصد » وإنّما يدقّ في الوصيّة بالثمرة كما إذا أوصى بثمرة بستانه مثلًا لزيد وأولاده من بعده خمسين عاماً كما مثل به في « جامع المقاصد » فظنّ مشتبهاً أنّه لا فرق في ذلك بين الوصيّة والوقف .
وفيه : أنّ الفرق هنا أيضاً ظاهر ، لأنّ الملك في الوقف يكون للموجود في الأصل ابتداء ثمّ ينتقل منه عن الواقف للمعدوم فكان تابعاً له لجامع بينهما وهو ملك الأصل ، ولا كذلك الوصيّة إذ الجامع بين الموجود والمعدوم فيها معدوم فلا تبعيّة ، لأنّ كلّ واحد من الموصى له الأوّل وأولاده موصى له على سبيل الاستقلال لا التبعيّة ، لأنّ الثمرة الّتي ملكها بالوصيّة غير الثمرة الّتي ملكها الثاني في زمانه ، ولا ملك للأصل ليكون جامعاً بينهما . وحينئذٍ فلو صحّت الوصيّة تكون قد ملكنا المعدوم الّذي لا يقبل الملك تلك الثمرة على سبيل الاستقلال من دون تبعيّة وذلك باطل قطعاً ممتنع شرعاً . وهذا هو المراد ممّا أجاب به في « التذكرة « 1 » » عن ذلك حيث قال : الوصيّة أجريت مجرى الميراث ولا يحصل الميراث إلّا لموجود ، فكذا الوصيّة . والوقف يراد الدوام فمن ضرورياته إثباته للمعدوم .
[ في الوصيّة للحمل ]
قوله : « وتصحّ للحمل الموجود بأن تأتي به لأقلّ من ستّة أشهر »هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الموصى له ج 2 ص 461 س 14 .