شرح
الإيجاب والقبول احتمالاً انتهى 1 . وقد جزم فيما يأتي 2 في الكتاب بأنّه لا بدّ في الهديّة من الإيجاب والقبول والقبض . وقد قرّب في « التحرير » في أوّل الباب عدم الاستغناء فيها عن الإيجاب والقبول وأباح له التصرّف عملاً بالإذن المستفاد عن العادة 3 . وقال في آخر كلامه نحو ما في « المبسوط » . ثمّ قال : ولو قيل بعدم اشتراط القبول نطقاً كان وجهاً ، لقضاء العادة بقبول الهدايا من غير نطق 4 .
والظاهر من « التذكرة 5 » أيضاً عدم احتياج الهديّة إلى الإيجاب والقبول ، لأنّ الهدايا كانت تحمل إليه صلى الله عليه وآله فيقبلها ولا لفظ هناك . وفي « جامع المقاصد » أنّه قويّ متين 6 . وفي « المسالك » أنّه حسن ، قال : ويمكن أن يجعل ذلك كالمعاطاة يفيد الملك المتزلزل ويبيح الوطء والتصرّف 7 .
ونحن نقول : إنّ الحال في الهبة كالحال في البيع ، فحيث يراد لزومها حيث تلزم فلا بدّ من العقد اللفظي ، وإلّا كفت المعاطاة فيهما في جواز الوطء وغيره ، لأنّه إذا أباح له جميع التصرّفات فقد أباح له الوطء ، فيكفي في جواز التصرّف إذن المالك وليس جواز التصرّف متوقّفاً على الملك قطعاً . فالإذن سبب تامّ في جوازالتصرّف وناقص في إفادة الملك ، وبالتصرّف يحصل تمام سبب الملك . فإذا وطئ فقد وطئ في ملك ، وإن كان التصرّف ناقلاً أفاد الملك الضمني مقارناً أو قبله آناً ما .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد الهبة ج 6 ص 10 ، والمبسوط : ج 3 ص 315 ، والسرائر : ج 3 ص 177 .
( 2 ) سيأتي في ص 158 .
3 و 4 تحرير الأحكام : في الهبة وأحكامها ج 3 ص 273 و 285 .
3 و 4 تحرير الأحكام : في الهبة وأحكامها ج 3 ص 273 و 285 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الهبة ج 2 ص 415 س 20 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 142 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في عقد الهبة ج 6 ص 11 .