شرح
الإقرار بالأوّل كان قد اعترف بتفويت حقّ الثاني من التركة بإقراره فيغرم . قلت : وهو الموافق لاُصول الباب من الأخذ باليقين .
حجّة القول الآخر أنّ الأصل في الإقرار الصحّة وكون الثاني هو الزوج أمر ممكن ، وربّما ظنّ أنّ الأوّل هو الزوج ثمّ تبيّن خلافه ، وإلغاء الإقرار في حقّ المقرّ مع إمكان صحّته ينافي الحكم بأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز 1 . وقد سبق لهم تنزيل الإقرار للحمل على وجه يصحّ ، فعلى هذا يكون المقرّ قد حال بين الزوج وبين نصيبه بالإقرار الأوّل فيغرم .
قلت : قد يقال على هذا التوجيه : إنّ الأصحاب قد نصّوا - كما قاله فخر الإسلام 2 والشهيد في « الحواشي 3 » - إنّ الإقرار الثاني إذا نافى الأوّل لم يقبل ويغرم للثاني إلّا في الزوجيّة والميراث للنصّ عليه ، قاله الفخر مكرّراً ، وذلك يقضي أنّ به خبراً وهو الظاهر من « التنقيح » كما ستسمع . وقال الفخر 4 أيضاً : إنّ ذلك من قواعد الأصحاب ، وظاهره الإجماع كما أنّ صريحه وجود النصّ ، وأيّهما كان ففيه البلاغ .
ويشهد للأوّل الحكم به في « السرائر 5 » وللثاني الحكم به في « النهاية 6 » .
ولعلّ السرّ في ذلك أنّ الإقرار للثاني إنّما يقضي بالغرامة إذا كان ممكناً لا يبادر بالإنكار وأمّا إذا كان ممتنعاً يحتاج في تصحيحه إلى الاحتمال فإنّ القاضي لا يسمعه ، لأنّ الشرع يمنعه والاُصول تدفعه ، ولا أقلّ من الإشكال في سماعه لمكان هذا الاحتمال مع تقدّم الإقرار الصريح الصحيح . نعم إن صرّح بإكذاب نفسه كان قد اعترف بتفويت حقّه . ولا يلتفت إلى الاستلزام كأن يقال إنّ الإقرار يستلزم
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 257 حديث 5 .
( 2 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الإقرار ص 59 س 13 .
( 3 ) لم نعثر على في الحواشي الموجودة لدينا .
( 4 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الإقرار ص 59 س 13 .
( 5 ) السرائر : في أحكام الإقرار بوارث ج 3 ص 313 .
( 6 ) النهاية : في الإقرار بوارث ص 686 .