شرح
وقد قيّد المصنّف غرامة العمّ التركة للولد بما إذا نفى العمّ حين إقراره بالأخ وارثاً غير الأخ . وفي « الإيضاح » أنّه يضمن للولد حينئذٍ قطعاً . وستسمع الوجه به وفتوى الأصحاب به وحكاية الإجماع عليه . واستشكل فيما إذا لم ينف من أنّه لمّا أقرّ بالأخ أوّلاً من دون ثبوت نسب الولد كان هو المفوّت للتركة ومن عدم المنافاة بين الإقرارين لإمكان اجتماعهما على الصدق ، فلم يصدر مناف للإقرار بالولد ، إذ ليس قوله هذا أخ أنّ المال له وأنّه الوارث فقط ، وقد يكون نسي أنّ له ولداً ولم يعلم ثمّ تذكّر أو ثبت عنده . وقاعدة الإقرار هي الأخذ باليقين . وقد قال جماعة 1 : بأنّه لو أقرّ بكون المال لميّت وقال لا وارث له لم يلزم بتسليم العين فهنا أولى .
واعترض في « جامع المقاصد » على الوجه الثاني بأنّه لا يلزم من عدم المنافاة عدم الغرم والمقتضي للغرم هو إقراره بالأخ أوّلاً المقتضي لاستحقاقه جميع التركة .
فإقراره به على هذا الوجه بمنزلة ما لو نفى وارثاً غيره ، لأنّهما بمنزلة واحدة في وجوب دفع التركة إلى الأخ بمقتضى الإقرار فيغرم . وهو جيّد . ولعلّه إليه استند المحقّق ومن وافقه . ثمّ قال : والتحقيق في المسألتين معاً - أعني ما إذا تعرّض إلى نفي وارث غير الأخ وعدمه - أن يبنى ذلك على أنّه هل يؤمر المقرّ بدفع التركة إلى المقرّ له بمجرّد الإقرار أم يجب البحث على الحاكم ليعلم انحصار الإرث في المقرّ له ، إذا رفع الأمر إليه ؟ وجهان تقدّما في أحكام المقرّ له ، أصحّهما وجوب البحث .
فعلى
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في صيغ من الإقرار ج 3 ص 144 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الإقرار ج 9 ص 223 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في صيغ من الأقارير ج 11 ص 21 .