شرح
مدّة لزم فيها أجمع ثمّ يردّ إلى المالك ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه انتهى .
وصحيحة ابن اذينة - وقد سمعتها 1 - دليل على بقاء الملك ، ولم يفرّق فيها بين الحبس على الفقراء والحبس على زيد ، ولعلّ الأوّل من سبيل اللّه فليتأمّل . وهي على حمل السرائر والجامع لا دلالة فيها على ما نحن فيه إلّا أن تقول مدّة العمر كالتوقيت ، نعم يتمّ الاستدلال بها على « الوسيلة » كما تقدّم بيانه وما فيه .
وقد روى الشيخ الصدوق 2 عن رجل مات وخلّف امرأة وبنين وبنات وخلّف لهم غلاماً أوقفه عليهم عشر سنين ثمّ هو حرّ بعد العشر سنين ، فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام وهم مضطرّون ؟ فكتب : لا يبيعوا إلى ميقات شرطه إلّا أن يكونوا مضطرّين إلى ذلك فهو جائز لهم . فليلحظ قوله : أوقفه ، والظاهر أنّ الميّت لم يخلّف سوى الغلام ، فعلى هذا حياتها للوارث أن لا يجيز الوصيّة ويبيع الثلثين منه . وفي أخرى 3 : سألت أبا جعفر عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها ؟ قال : هي لها على النحو الّذي قال : وقد سمعت ما وافق الكتاب ممّا قيل فيه : شيئاً ، وملكه ، أو حبس على إنسان أو غير ذلك . ولا تغفل عمّا تقدّم في باب الوقف من أنّه إذا لم يكن مؤبّداً يكون حبساً ولا يخرج عن ملكه ، وكلّ ذلك في الوقف على الإنسان إلّا فيما إذا شرط عوده إليه عند الحاجة ، لأنّه إذا لم يحتج إليه أو لم يعد يبقى وقفاً فلا منافاة في كلامهم لما إذا حبسه على الكعبة نحوها . نعم قد يقال 4 : إنّ فيه منافاة لكلامهم فيما إذا لم يعيّن كما عرفت آنفاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 145 رقم 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في الوقوف والصدقات ج 9 ص 138 ح 581 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 245 ح 5580 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : في الوقوف و . . . ج 9 ص 143 ح 597 .
( 4 ) لم نعثر قائله حسبما تفحصناه .