شرح
الآخر لأحد منّا ولا من العامّة إلّا ما يفهم من أبي إسحاق من الشافعيّة 1 في الهبة . وقد تقدّم 2 في باب الهبة أنّه لو أقرّ بالهبة والإقباض وادّعى المواطاة كان له الإحلاف .
وقد حكينا هناك عن ثمانية كتب منها الكتاب ، ولم نجد هناك خلافاً أيضاً . ولعلّهم أشاروا بالخلاف إلى ما بنيت عليه المسألة ، هو سماع الدعوى بالإقرار ، كما صرّح به هناك المحقّق الثاني وغيره . وقد قيل : إنّهم اختلفوا في أنّها هل تسمع أم لا ؟ وقد ذكرنا في باب القضاء عن المصنّف في الكتاب 3 وولده 4 والصيمري 5 والشهيد الثاني 6 أنّها تسمع ، وعن « الشرائع 7 والتحرير 8 والإرشاد 9 والدروس 10 » التردّد . ولم نجد من أفصح بالخلاف فيها أيضاً . ثمّ إنّ من تردّد هناك أفتى هنا في البابين بالسماع وأنّ له الإحلاف .
وكيف كان فالوجه في السماع جريان العادة بذلك وأنّه ممّا تعمّ به البلوى ، فلو لم تسمع لزم الضرر ، فيحلف المشتري وإن كان في أوّل الأمر مدّعياً على البائع الإقرار بالقبض ولكن لمّا صدّقه بوقوع الإقرار وادّعى معه أمراً آخر - وهو كونه مواطأة تبعاً للعادة من الإشهاد على القبض من دون وقوعه لإقامة الشهادة والحجّة خوفاً من تعذّر الشهود وقت الإقباض - كانت هذه اليمين في مقابلة هذه الدعوى . وليس في ذلك تقديم لقول مدّعى القبض بل سماع لدعواه . وتوجه اليمين له ، لأنّ هذه المواطاة خلاف الأصل بل خلاف الشرع ، لأنّه كذب إلّا أن يقع على
هامش
( 1 ) المجموع : ج 12 ص 260 .
( 2 ) تقدّم في باب الهبة ص 174 .
( 3 ) قواعد الأحكام : في متعلق الدعاوي ج 3 ص 484 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في متعلق الدعاوي ج 4 ص 400 .
( 5 ) غاية المرام : في أحكام الدعاوي ج 4 ص 253 .
( 6 ) مسالك الأفهام : فيما يتعلّق بالدعاوي ج 14 ص 63 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في أحكام الدعوى ج 4 ص 107 .
( 8 ) تحرير الأحكام : في الدعاوي والبنيات ج 5 ص 156 .
( 9 ) إرشاد الأذهان : في الدعوى ج 2 ص 143 .
( 10 ) الدروس الشرعية : في الدعوى ج 2 ص 84 .