شرح
يظهر لمن تأمّل ، على أنّ المصنّف أوّل ما استدلّ به . وكيف كان فعدم الضمان موافق لأصل البراءة وقاعدة الباب . واشترط الأصحاب قبول الإقرار بكونه تحت يده متصرّفاً فيه تصرّف الملّاك . نعم هو بالنسبة إليه نفسه مؤاخذ بذلك ، فلا يجوز له التصرّف فيه بإذن المغصوب منه ولا تملّكه بوجه ، كما مرّ 1 في الإقرار بحرّية عبد غيره ثمّ اشتراه ، فتذكّر وتأمّل وتدبّر .
ووجه الغرم والضمان أنّه حال بينه وبين ماله بالإقرار الأوّل . ودعوى عدم المنافاة بين الإقرارين غير مسموعة فإنّهما وإن لم يتنافيا صورة فقد تنافياً معنى ، لأنّ الإقرار بالغصب من الأوّل إقرار له باليد المفيدة للملك كما مرّ 2 غير مرّة . ولهذا لم تنفذ إقراره بالملك للثاني مع كونه صريحاً فيه ، لأنّه في قوّة المتناقض .
وقال في « الإيضاح » التحقيق أنّه إن قلنا بتضمينه في المسألة الاُولى وهي غصبته من زيد بل من عمرو فالضمان هنا قطعي ، وإن قلنا بعدمه ثمة احتمل هنا الضمان لما ذكره المصنّف 3 . واعترضه في « جامع المقاصد » بأنّ ما ذكره من القطع على التقدير الأوّل غير ظاهر بل يدّعي العكس ، لأنّ الغصب يقتضي الرد والضمان بالجناية على مال الغير وقد أقرّ به لكلّ منهما بخلاف قوله : وملكه لعمرو ، فإنّه لا يلزم منه جناية على مال الغير ولا اعتراف بما يقتضي الردّ والضمان 4 انتهى .
قلت : غرضه في « الإيضاح » أنّ هنا أربع مسائل : أوليها صريحة في ملكهما ، وهي قوله : هي لزيد بل لعمرو ، وثانيتها هما مستويان في الملك نفياً وإثباتاً ، والثالثة والرابعة وهما تقديم الغصب وتأخير الملك وبالعكس متوسطتان بين هاتين ، فإذا حكمنا بالضمان في الّتي ليست بصريحة في الملك فيهما فالأولى أن نحكم بالضمان فيما هي صريحة في الملك في أحدهما ، إذ المدار في كلامهم
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 260 من النسخة الرحلية .
( 2 ) تقدّم في ص 320 من النسخة الرحلية .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في تعقيب الإقرار بما عدا الاستثناء ج 2 ص 458 .
( 4 ) جامع المقاصد : في تعقيب الإقرار بما عدا الاستثناء ج 9 ص 325 .