أو غصبته من زيد لا بل من عمرو ( 1 )
شرح
حكى في الأوّل عن أبي علي ما سمعته ثمّ نفى عنه البعد كما عرفت ، فهو غير جازم في المسألة . وقضيّة الاُصول والقواعد الجري على القانون في بل أن يكون للثاني ويختار الشقّ الأوّل من الترديد لكنّه لم يحتمله أحد . نعم أشار إليه مولانا المقدّس الأردبيلي 1 . ولعلّهم يقولون : إنّ إقراره له غير نافذ لا بالنسبة إلى العين لسبق الإقرار بها للغير ولا بالنسبة إلى القيمة لأصل البراءة وعدم دلالة الغصب منه على كونه مالكاً ، لكنّ ذلك يقضي بسقوط الوجه الأوّل من الإشكال وأنّه لا معنى لاختيار الجماعة الغرم له ، والظاهر أنّهم لا يرتابون في أنّ الإقرار بالغصب إقرار باليد في غير هذا الموضع ، إذ قد جوّزوا أن يستند الشاهدان في الشهادة بالملك إلى اليد . وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال بالنظر إلى الاُصول وقواعد الباب وقوانين العربيّة لا لما ذكروه فليتأمّل .
قوله : « أو غصبته من زيد لا بل من عمرو » ( 1 ) كما في « التذكرة 2 والتلخيص 3 والدروس 4 وجامع المقاصد 5 » لأنّه لمّا نفى الغصب بقوله لا عن زيد المقرّ به كان رجوعاً عن الإقرار إلى الإنكار فلم يكن مسموعاً ، فصحّ الإقرار الأوّل ووجب أن ينفذ الثاني ويجب الغرم ، لأنّه قد حصر الغصب واليد في عمرو المقتضي للملك ، فوجب الغرم للحيلولة بإقراره لزيد الّذي رجع عنه . وسوق العبارة يقضي بأنّه لا إشكال في هذه المسألة وما بعدها وإن كان الاحتمال بحسب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في تعقيب الإقرار بالمنافي ج 9 ص 466 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في تعقيب الإقرار بما يرفعه ج 15 ص 430 .
( 3 ) تلخيص المرام : في الإقرار ص 162 .
( 4 ) الدروس الشرعية : فيما يعتبر في المقرّ له ج 3 ص 131 .
( 5 ) جامع المقاصد : في تعقيب الإقرار بما عدا الاستثناء ج 9 ص 321 .