شرح
وقد بيّن الوجه في الثالث المصنّف بما حاصله من أنّ المستثنى والمستثنى منه كلام واحد لا يتمّ أوّله إلّا بآخره فلا يعتبر المستثنى الأوّل من دون اعتبار الثاني فكأنّه قال له ثلاثة إلّا ما يبقى من الثلاثة بعد استثناء درهمين منها فكان قوله ثلاثة إلّا درهمين في قوّة درهم . وقد تقدّم 1 لنا عند قوله : الاستثناء المستوعب باطل ، تقييده بما إذا لم يتعقّبه استثناء آخر ، ومثلناه بما إذا قال له مائة إلّا مائة إلّا تسعين .
وقد بنى في « جامع المقاصد 2 » الحكم في المسألة على ما اختاره المصنّف ونجم الأئمّة 3 وجماعة 4 في دفع التناقض من أنّ الإخراج سبق الحكم بالثبوت في مثل قوله له عشرة إلّا درهماً . ولا حاجة بنا إليه ، لأنّ الظاهر تسالم أصحاب الأقوال الثلاثة في المسألة الاُصوليّة على الصحّة ، لأنّ الاحتمالين الأوّلين ضعيفان جدّاً مع ما يرد على القول المذكور من المفاسد الكثيرة منها أنّه يستلزم أن لا يكون الاستثناء من النفي إثباتاً كما يقوله الحنيفة 5 ولا من الإثبات نفياً وأنّه لو أشار إلى عشرة مجتمعة شخصيّة تعيّن الإخراج عن الحكم المتعلّق بالمجموع ، إذ المفروض أنّه لا يريد أن يخرج أشخاص الثلاثة من جملة العشرة بل المراد إخراجها عنها بحسب الحكم . ثمّ إنّ الأكثرين ومنهم صاحب « المفتاح » على ما حكي 6 عنه على أنّ المراد أن العشرة السبعة وحرف الاستثناء قرينة المجاز لنكتة كما حرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 300 من النسخة الرحلية .
( 2 ) جامع المقاصد : في تعقيب الإقرار بما ينافيه ج 9 ص 309 .
3 و 4 تقدّم ذكرهما في ص 306 من النسخة الرحلية .
3 و 4 تقدّم ذكرهما في ص 306 من النسخة الرحلية .
( 5 ) الفتاوى الهندية : في الإقرار ج 4 ص 194 .
( 6 ) راجع قوانين الاُصول : في الاستثناء من النفي ص 252 .