شرح
واستند المصنّف وولده إلى بطلان الاستثناء وإن قلنا بعوده إلى الجميع إلى أنّ صحّة الاستثناء تستلزم التناقض والرجوع عن الاعتراف لورود الإقرار على الدرهم بلفظ يفيد النصوصيّة فلم يصحّ إخراج أحدهما بعد أن نصّ على ثبوته كما لو قال جاء زيد المسلم وعمرو المسلم وخالد المسلم إلّا زيداً بخلاف ما لو قال له درهمان إلّا درهماً فإنّه قد يكون قد تجوّز في الدرهمين .
وأجيب في « الدروس 1 والحواشي 2 وجامع المقاصد 3 » بأنّ التجوّز عن نصف الدرهم بدرهم صحيح لصحّة قولنا له درهم إلّا نصفه فكأنّه استثنى من كلّ درهم نصفه ونصفا درهم درهم ، وذلك لأنّ دلالة لفظ درهم على مسمّاه ليست كدلالة زيد العلم على مسمّاه ، إذ لا يمكن أن يراد بالاسم بعض مسمّاه بخلاف إرادة البعض من الجميع لصحّة إطلاق اسم الكلّ على الجزء مجازاً ، فلا يلزم النقض بل غايته التجوّز في إطلاق كلّ من الدرهمين على بعضه . لكنّ فيه إنّ إطلاق الدرهم على نصفه ونصفه عليه يكاد يسدّ باب الإقرار بل يبطل التفاهم التخاطب ، فلا ينبغي فتح مثل هذا الباب ، مع أنّه يصيّر الاستثناء من غير الجنس . ثمّ إنّه لم يعهد وقوع استثناء على هذا الوجه في اللغة ولا في العرف .
واحتجّوا 4 بأنّ واو العطف بمثابة ألف التثنية عند النحاة والاُصوليين وبأنّ الاستثناء من العين صحيح مع قيام احتمال التناقض فيه . ونحن نقول : إنّ مقتضى قواعد العربيّة وقوانين الاستثناء وأنّه وحدانىّ أن لا يصحّ الاستثناء لتعذّر رجوعه إلى الأخيرة وإلى الجميع لما عرفت لكنّ مقتضى قواعد الإقرار وأنّه يكفي
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في الاستثناء بعد الإقرار ج 3 ص 147 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) جامع المقاصد : في تعقيب الإقرار بما ينافيه ج 9 ص 306 .
( 4 ) منهم الشهيد في الدروس الشرعية : في الاستثناء بعد الإقرار ج 3 ص 147 .