شرح
وقال في « جامع المقاصد » إنّ هذا البناء من الشيخ غير ظاهر ، لأنّ الاستثناء إنّما يختصّ بالأخيرة إذا لم يستغرق ، وأمّا معه فيجب عوده إلى الجميع كما يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقاً للاستثناء . ووجهه أنّ قرينة المقام تقتضي عوده إلى الجميع ، والاختصاص بالأخيرة إنّما هو مع عدم القرينة ، وليس عود الاستثناء إلى الأخيرة خاصّة - على القول به لكونه - حقيقة في ذلك فيمتنع حمله على المجاز بدون قرينة سوى امتناع الحمل على الحقيقة فإنّ ذلك لا يكفي في التجوّز بل لا بدّ من أمر آخر يدلّ على إرادة المجاز لجواز الغفلة عن تعذّر الحقيقة وعدم إرادة المجاز بل لأنّ مخالفة الأصل مع العود إلى الأخيرة أقلّ ، فإذا عارضه أمر آخر مخالفته للأصل أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هذراً تعيّن ارتكاب العود إلى الجميع 1 انتهى حاصل كلامه .
ولعلّه لم يحرّر محلّ النزاع في المقام ، لأنّه قد تقدّم منّا أنّ القائل برجوعه إلى الجميع إنّما يقول برجوعه إلى كلّ واحدة ، واحدة لأنّه وضع وحداني ولا شكّ أنّه حينئذٍ مستغرق لكلّ واحد واحد فلا يصحّ استثناؤه منه وجعل المجموع أمراً مركّباً فيرجع إليه ليس مراداً له جزماً وأنّ القائل برجوعه إلى الأخيرة يقول بأنّه حقيقة فيها كما تقدّم 2 بيانه وبرهانه عند شرح قوله : والأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة .
ومنه يعلم أنّ قول المبسوط وما وافقه 3 أنّه على القول برجوعه إلى الجميع يصحّ الاستثناء ويلزمه درهم ، غير موافق لما ذكروه في تحرير محلّ النزاع ولا لقواعد الوضع . ومنه يعلم الوجه في قول « الخلاف » . وقد عرفت أنّ المحقّق وتلميذه الآبي وكذا المقداد بنوا بطلان الاستثناء على القول برجوعه إلى الأخيرة ، وقد سمعت ما في « الإيضاح » وهو كلام تامّ وجيه إلّا أن يدفعه ما ستسمعه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في تعقيب الإقرار بما ينافيه ج 9 ص 306 .
( 2 ) تقدّم في ص 298 من النسخة الرحلية .
( 3 ) تقدّم في ص 308 من النسخة الرحلية .