شرح
على الحقيقة في ذلك التركيب . وهذا في خصوص التركيب الإخراجي والوضع القانوني لا في العامّ إذا خصّص فإنّه كلام آخر . فالأكثرون يقولون إذا أردت أن تجري بهذا التركيب والوضع القانوني على حقيقته فلا بدّ أن تخرج الأقلّ وتبقى الأكثر ، لأنّ المقصود الأصلي للاُصولي هو النظر إلى الحقيقة لا إلى مجرّد الاستعمال ، وإن أردت التجوّز فأخرج ما شئت إلى الواحد لمكان علاقة المشابهة بين الاستثناءين ، كما قالوا 1 في الاستثناء المنقطع أنّه مجاز مع أنّه لا استثناء فيه ولا إخراج كما ستسمع . وهذا هو المقصود الأصلي للفقيه ، لأنّ المدار في الحكم عنده على ما يفهم من كلام المكلّف حقيقة كان أم مجازاً . فلا وجه لخلط أقوال المسألتين كما في « الإيضاح 2 وجامع المقاصد 3 » وغيرهما 4 . وأطرف من ذلك ما في « الرياض » حيث قال في دعوى شذوذ القول بالمنع من استثناء الأكثر والاستدلال على ردّه نظر 5 .
وما أراهم جميعاً إلّا غافلين عن كلامهم في منتهى التخصيص وما تنبّه إليه
أحد قبل صاحب « القوانين 6 » جزاه اللّه خير جزاء المحسنين أطال اللّه سبحانه أيّام حراسته للإسلام والمسلمين غير أنّه رجّح كلامهم في منتهى التخصيص على كلامهم هنا وأخذه يتكلّف الأجوبة من كلام الاُصوليين في مسألتنا ، وذلك لعدم عثوره على كلام الفقهاء فيها .
هامش
( 1 ) كما في قوانين الاُصول : في العموم والخصوص ج 1 ص 257 س 11 ، ومبادي الوصول إلى علم الاُصول : في الاستثناء ص 133 ، والذريعة : في تخصيص العموم بالاستثناء ج 1 ص 245 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في تعقيب الإقرار بما ينافيه ج 2 ص 453 .
( 3 ) جامع المقاصد : أحكام الاستثناء بعد الإقرار ج 9 ص 299 .
( 4 ) كمسالك الأفهام : في صيغ الاستثناء بعد الإقرار ج 11 ص 68 - 70 .
( 5 ) رياض المسائل : أحكام الاستثناء المتعقب للإقرار ج 11 ص 422 .
( 6 ) قوانين الاُصول : في العموم والخصوص ج 2 ص 256 - 257 .